وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن وهب قال: سألت مالكاً عن نكاح الموالي العربية فقال: حلال ، ثم تلا هذه الآية ، فلم يشترط في الكفاءة الحرية - نقله في"الإكليل".
وقال ابن كثير: استدل بالآية ، من ذهب إلى أن الكفاءة في النكاح لا تشترط ، ولا يشترط سوى الدين .
الثالث - أفاد قوله تعالى: {لَتِتَعَاَرَفُواْ} حصر حكمة جعلهم شعوباً وقبائل فيه . أي: إنما جعلناكم كذلك ليعرف بعضكم بعضاً ، فتصلوا الأرحام ، وتبينوا الأنساب ، والتوارث ، لا للتفاخر بالآباء والقبائل .
قال الشهاب: الحصر مأخوذ من التخصيص بالذكر ، والسكوت في معرض البيان . وقال القاشاني: معنى قوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} لا كرامة بالنسب ، لتساوي الكل في البشرية المنتسبة إلى ذكر وأنثى . والامتياز بالشعوب والقبائل إنما يكون لأجل التعارف بالانتساب ، لا للتفاخر ، فإنه من الرذائل . والكرامة لا تكون إلا بالاجتناب عن الرذائل الذي هو أصل التقوى . ثم كلما كانت التقوى أزيد رتبة ، كان صاحبها أكرم عند الله ، وأجل قدراً . فالمتقي عن المناهي الشرعية ، التي هي الذنوب ، في عرف ظاهر الشرع ، أكرم من الفاجر ، وعن الرذائل الخلقية كالجهل ، والبخل ، والشره ، والحرص ، والجبن ، أكرم من المجتنب عن المعاصي الموصوف بها . انتهى .
الرابع - روي في معنى الآية أحاديث كثيرة ، منها ما رواه البخاري عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي: الناس أكرم ؟ قال: ( أكرمهم عند الله أتقاهم ) . قالوا: ليس عن هذا نسألك ، قال: ( فأكرم الناس يوسف نبي الله , ابن نبي الله , ابن نبي الله , ابن خليل الله ) . قالوا: ليس عن هذا نسألك . قال: ( فعن معادن العرب تسألوني ؟ ) قالوا: نعم . قال: ( فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا ) .