وكذلك قال ابن عباس ومجاهد وقتادة إلا أن مجاهداً قال: إنه الوليد قال للنبي صلى الله عليه وسلم إنهم ارتدوا عن الإسلام فبعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد وأمره أن يتبين ولا يعجل ، فانطلق حتى أتاهم ليلاً فبعث عيونه فأتوه وأخبروه أنهم مستمسكون بالإسلام وسمع صلاتهم وآذانهم ، فلما أصبحوا أتاهم (خالد فرأى) الذي يعجبه فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره الخبر ، فأنزل الله عز وجل الآية ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"التبيين من الله والعجلة من الشيطان".
قوله: {أَن تُصِيبُواْ قَوْمًا بِجَهَالَةٍ} أي: قوم براء مما قُذفوا به فتندموا على فعلتم بهم.
قال: {واعلموا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ الله لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الأمر لَعَنِتُّمْ} .
أي: إعلموا أن نبي الله عز وجل بين ظهركم فلا تقولوا الباطل فإن الله يخبره بأخباركم فلو أطاعكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما تقولون له لنالكم عنت وشدة ومشقة ، لأنه كان يخطئ في أفعاله كما لو قبل من الوليد قوله في بني المصطلق إنهم ارتدوا ومنعوا الزكاة لغزاهم وأصابهم بالقتل والسباء وهم براء ، فكنتم تقتلون وتسبون من لا يحل قتله ولا سباؤه ، فيدخل عليكم الإثم والمشقة في إخراج الدّيات والعنت والفساد والهلاك.
ثم قال: {ولكن الله حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمان} أي: وفقكم له وزينه في قلوبكم.
وقيل معناه: أمركم أن تحبوا الإيمان ، وزينه في قلوبكم فأحببتموه وهذا قول مردود لأن الكفار قد أمرهم الله بمحبة الإيمان أيضاً ، فلا فرق بين كافر ولا مؤمن في ذلك . وقيل معناه: فعل بكم أفاعيل تحبون معها الإيمان ، وهي التوفيق.
{وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الكفر والفسوق والعصيان} أي: فعل بكم أفاعيل كرهتم معها ذلك .