وهذا وقد يحضر المسلم من الكفار من يقول: إني لا أعرف حجة دينكم، ولا أعلم فيما تدعون إليه برهاناً، فإن أقمتم على حجة أذعنت لها! فإن هو لم يقدر على إيراد الحجة عليه أصلاً، أو قدر من ذلك على ما هو أصل لدعوة لما يثبت فلما أدخل الكافر عليه شبهة أو أحدث له معارضة، انقطع وبقي حائراً عاجزاً لا مزيد عنده على ما كان سمعه، قام الكافر من عنده وهو في كفره أرسخ منه، أرجأه وابتدأ مكالمته ولم يتعد أن يكون المسلم قد جهل حال نفسه وظن أن القصور في الدعوة دون علمه، والخلل في الحجة لا في معرفته، فإذا الرجلان قد تفرقا عن اتفاق على الكفر بعد أن كان يرجى أن يتفرقا عن إيمان.
فينبغي للمسلم أن لا يعطل هذا العلم، ولا يغفل عنه أصلاً، بل يعد منه للخصام والجدال مثل ما يعده المقاتل للقتال، والله أعلم. انتهى انتهى {المنهاج في شعب الإيمان، للحَلِيمي} ...