فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419460 من 466147

وكان هذا الذي وصفنا كفره بهذا الاعتقاد داخلاً في الذين مدحهم الله بقوله: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} لأنه استكمل الإيمان بالحجة التي أوردها رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ، حتى بلغ من سكونه إليها وثقته بها إن لم يعدل عنها ولم يشكك فيها عند توجه الطعن والمعارضة عليه وعجزه عن الجواب.

لكنه وثق بأن ما أورده عليه شبهه وأن بإزائها ما يدحضها، فلم يكن هذا مما يتخلف عن إثبات الجنة والنار والبعث والحساب بحشر الرسول - صلى الله عليه وسلّم - ، وكان الدخول في الآية التي ذكرتها واستحباب الثناء أولى وأحق والله أعلم.

ولما ذكرناه في أصل هذا الباب من وقوع الاكتفاء معجزات الرسل صلوات الله عليهم نهى من نهى عن السلف عن الخوض في مسائل الكلام، وذلك أنهم رأوا: أنه لا يحتاج إليه ليبين صحة هذا الدين في أصله إذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - إنما بعث مؤيداً بالحجج فكانت مشاهدتها للذين شاهدوا، وبلاغها المستفيض لمن بلغه، كافياً في إثبات التوحيد والنبوة معاً عن غيرها، ولم يأمنوا أن يوسع الناس في علم الكلام، أن يكون فيهم من لا يكمل عقله ويضعف برأيه، فيرتبك في بعض ضلالات الضالين وشبه الملحدين، فلا يستطيع منها مخرجاً، كالرجل الضعيف غير الماهر بالسباحة إذا وقع في ما غامر قوى لم يؤمن أن يغرق فيه ولا يقدر على التخلص منه، ولم ينهوا عن علم الكلام لأن عينه مذموم أو غير مقيد.

وكيف يكون العلم الذي يتخلص به إلى معرفة الله تعالى وعلم صفاته ومعرفة رسله والفرق بين النبي والمصادق عليه، وبين المتنبي الكاذب عليه، مذموماً أو مرغوباً عنه، ولكنهم لإشفاقهم على الضعفة أن لا يبلغوا ما يريدون منه فيصلوا بهوا، وكثيراً من الخاصة كذلك كان الاحتياط للبعض في أن يحصلوا منه ما يقدرون به على جدال المخالفين إن هموا أن يغالبوا بالحجة، ويوهموا المسلمين أن دينهم تقليد وأنهم إن فحصوا عنه تثبيت لهم آثار ذلك فيه: بأنه ليس على أحد من في سرية مطمئن بين أهله وولده أن يشتري السلاح ويجمع ويستغل فعل من قد أحس بعدو يقصده، وبلغه خبر عن أحد يريده، ولكن ذلك إن وقع وتحقق فحدث عليه خوف، وتغير له حال لزمه أن يغير تدبيره، ويحكم أمره ويستعد للدفع إن قصد، ويتأهب للدفع إن حضر، ولا يغفل عمن ليس عنه بغافل، ولا يهمل من ليس بمهمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت