ولهذا التطور قيمته كما أن له دلالته على أثر المنهج القرآني والتربية المحمدية ، لهذه الجماعة السعيدة الفريدة في التاريخ. ثم إن لهذا التطور إيحاءه للقائمين على الجماعات البشرية. فلا تضيق صدورهم بالنقص فيها والضعف ورواسب الماضي ومخلفاته ، وآثار البيئة والوسط ، وجواذب الأرض ، وثقلة اللحم والدم.. وكلها تبدو في أول العهد قوية عميقة عنيفة. ولكنها مع المثابرة والحكمة والصبر على العلاج ، تأخذ في التحسن والتطور. والتجارب والابتلاءات تعين على التحسن والتطور ، حين تتخذ فرصة للتربية والتوجيه. وشيئاً فشيئاً تخف ثقلة الطين ، وتشف كثافة اللحم والدم ، وتتوارى آثار البيئة ، وتصفو رواسب الماضي ، وتستشرف القلوب آفاقاً أعلى فأعلى ، حتى ترى النور هنالك على الأفق الوضيء البعيد. ولنا في رسول الله أسوة حسنة ، ولنا في المنهج القرآني صراط مستقيم.
{إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ، ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، ويتم نعمته عليك ، ويهديك صراطاً مستقيماً ، وينصرك الله نصراً عزيزا} ..