{لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ} أي: تؤيدوا دينه ، وتقرّوه: {وَتُوَقِّرُوهُ} أي: تعظّموه: {وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} أي: غدوة وعشياً - على ظاهره - أو دائماً ، بجعل طرفي النهار كناية عن الجميع ، كما يقال: شرقاً وغرباً ، لجميع الدنيا . والضمائر كلها - على ما ذكرنا - لله ، وجوّز إعادة الأولين للرسول ، والأخير لله إلا أن فيه تفكيكاً .
{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً} [10] .
{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ} أي: على قتال قريش تحت الشجرة ، وأن لا يفرّوا عند لقاء العدو ، ولا يولوهم الأدبار {إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ} أي: لأن عقد الميثاق مع رسول الله ، كعقده مع الله ، من غير تفاوت ؛ لأن المقصود من توثيق العهد مراعاة أوامره تعالى ، ونواهيه {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} تأكيد لما قبله . أي: أن يد الله عند البيعة فوق أيديهم ، كأنهم يبايعون الله ببيعتهم نبيَّه صلى الله عليه وسلم . وقال القاشاني: أي: قدرته البارزة في يد الرسول ، فوق قدرتهم البارزة في صور أيديهم ، فيضرهم عند النكث ، وينفعهم عند الوفاء .
{فَمَن نَّكَثَ} أي: نقض عهده: {فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ} أي: لعود ضرر ذلك عليه خاصة {وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً} وهو الجنة .
تنبيه: