فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403714 من 466147

وبمقتضى هذين الحديثين فمن خاف الله تعالى فلا يخاف الشيطان؛ أي: ولا يخاف بطشه ولا ضرره؛ نعم يخاف أن يسلطه الله عليه، فمن خاف من تسلط الشيطان عنه لم يخف في الحقيقة إلا من الله تعالى؛ لأنه] لا يتسلط إلا بتسليطه كما قال تعالى: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [سورة المجادلة: 10] .

وهذا الخوف من جمل الخوف من الله تعالى الذي يدفع الخوف من الشيطان عن الإنسان.

والحاصل أنك مهما خفت أن يسلط الله عليك الشيطان فقد كفيته؛ فإن ذلك يدعوك إلى الاستعاذة بالله تعالى منه، كما قال الله تعالى:

{وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} [سورة الأعراف: 200] .

ومهما خفت من الشيطان لذاته فهو لوهن في خوفك من الله تعالى وفي إيمانك؛ لأن الله تعالى شجعك، وعرفك أن الخوف منه يدفع عنك الخوف من الشيطان لقوله تعالى: {فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [سورة آل عمران: 175] ؛ لأن الضمير يعود إلى الشيطان وأوليائه معًا، وهو أحسن من أن يعود إلى الأولياء فحسب.

وقال مجاهد رحمه الله تعالى: كنت ألقى من رزية الغول والشياطين بلاء وأرى خيالًا، فسألت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال: اجترئ على ما رأيت، ولا تفْرَقْ منه؛ فإنه يفرق منك كما تفرق منه، ولا تكن أجبن السوادين.

قال مجاهد: فرأيته، فشددت عليه بعصا حتى سمعت وقعته.

وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى رحمه الله تعالى: إذا أحس أحدكم بالشيطان فلينظر إلى الأرض، وليتعوذ - أي: بالله تعالى - منه. رواهما ابن أبي شيبة.

وروى الإمام عبد الله بن المبارك في كتاب"الزهد والرقائق"، ومن طريقه أبو نعيم في"الحلية"عن وهب بن منبه رحمه الله تعالى قال: كان رجل عابد من السياح أراده الشيطان من قبل الشهوة والرغبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت