فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 402632 من 466147

وقوله تعالى: {صفحاً} انتصابه كانتصاب {صنع الله} [النمل: 88] ، فيحتمل أن يكون بمعنى العفو والغفر للذنب، فكأنه يقول: أفنترك تذكيركم وتخويفكم عفواً عنكم وغفراً لإجرامكم إذ كنتم أو من أجل أن كنتم قوماً مسرفين، أي هذا لا يصلح، وهذا قول ابن عباس ومجاهد، ويحتمل قوله: {صفحاً} أن يكون بمعنى مغفولاً عنه، أي نتركه يمر لا تؤخذون بقبوله ولا بتدبر ولا تنبهون عليه، وهذا المعنى نظير قول الشاعر: [الطويل]

تمر الصبا صفحاً بساكن ذي الغضا ... ويصدع قلبي إن يهب هبوبها

أي تمر مغفولاً عنها، فكأن هذا المعنى: أفنترككم سدى، وهذا هو منحى قتادة وغيره، ومن اللفظة قول كثير: [الطويل]

صفوحاً فما تلقاك إلا بخيلة ... فمن ملّ منها ذلك الوصل ملّت

وقرأ السميط بن عمرو السدوسي:"صُفحاً"بضم الصاد. وقرأ نافع وحمزة والكسائي:"إن كنتم"بكسر الألف، وهو جزاء دل ما تقدم على جوابه. وقرأ الباقون والأعرج وقتادة:"أن كنتم"بفتح الألف. بمعنى من أجل أن، وفي قراءة ابن مسعود:"إذ كنتم". والإسراف في الآية: هو الكفر والضلال البعيد في عبادة غير الله عز وجل والتشريك به.

وقوله تعالى: {وكم أرسلنا من نبي في الأولين} الآيات تسلية لمحمد عليه السلام، وذكر إسوة له ووعيد لهم وتهديد بأن يصيبهم ما أصاب من هو أشد بطشاً. والأولون: هم الأمم الماضية كقوم نوح وعاد وثمود وغيرهم، والضمير في قوله: {كانوا يستهزئون} ظاهره العموم والمراد به الخصوص فيمن استهزأ، وإلا فقد كان في الأولين من لم يستهزئ، والضمير في: {منهم} عائد على قريش.

وقوله تعالى: {ومضى مثل الأولين} أي سلف أمرهم وسنتهم، وصاروا عبرة عابر الدهر. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 5 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت