يرتدى الزى الفرنجى ، وسلسلة من الذهب تلتف حول عنقه الغليظ. فاستغربت لأن عهدى بالذهب أنه حلية النساء. سألت رجلا يعرف هذا العملاق ، ما خلقه؟ فقال قليل الوفاء كثير الملق! قلت: هذا هو الظن به ، وتذكرت قول الشاعر: لا بأس بالقوم من طول ومن عظم - جسم البغال وأحلام العصافير!!
وطوت السورة قصة موسى وفرعون لتذكر بعدها شيئا من سيرة عيسى بن مريم الذي زعم البعض أنه إله. فقد شغب بعض هواة الجدل ، وأثاروا لغطا حول مصيره عندما قال تعالى للمشركين"إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون * لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها". وبديهة اللغة والعقل أن الآية فِي الأصنام المعبودة ، فجبريل الذي عبد إلها ثالثا باسم الروح القدس ، وعيسى الذي عبد إلها ثانيا باسم الإله الابن لا صلة لهما بالآية ، وكلمة"ما"فِي"إنكم وما تعبدون"لغير العقلاء. ولذلك قال تعالى"ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون * وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون". وعيسى بلا ريب من سادات أهل الجنة ، ويظهر أن فتنة مولده من غير أب رشحت لاعتباره ابنا لله!! وأشاعت ذلك فِي أقطار كثيرة ، فشاء الله أن يعيده إلى الأرض مرة أخرى ليكذب بنفسه أنه إله ويؤكد أنه عبد مرسل. وهذا معنى الآية"وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم". وقد تواترت السنن على نزول عيسى وانضمامه إلى العالم الإسلامي مؤكدا رسالة التوحيد.. إن الناس قسمان: عارف بالله معرفة صحيحة ، أو مفتر عليه ، والفصل بينهما ليس هنا. ولذلك جاء على لسان عيسى"إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم * فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم". وعند قيام الساعة يقال للمؤمنين"ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون". أما غيرهم فلهم مصير أسود"إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون * لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون". لقد كانوا فِي