والمهين: الذي لا عِزَّ له، ولا ملك، ولا مال. وقيل: هو الذي يمتهن نفسه في حوائجه. والله أعلم.
{فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54) فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55) فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ (56) } :
قوله عز وجل: (فلولا أُلقي عليه أساورةٌ) وقرئ: (أَسْوِرَةٌ) . فأسْوِرَةٌ جمع سِوَارٍ، وسُوَارٍ، يقال: سِوَارُ المَرَأةِ وسُوَارُهَا وإسوارها، عن الكسائي وغيره وأساورة: يجوز أن يكون جمع إسوار، كإعصار وأعصاير، والأصل أساوير وأساورة على تعويض التاء من ياء أساوير، كما قالوا: زنادقة في زناديق. وأن يكون جمع أَسْوِرة كأساق في جميع أسقية. والأصل أساور، وألحقت الهاء لتأنيث الجمع كما ألحقت في صياقلة لذلك.
وقرئ: (أَلْقَى عليه أسورةً) و (أساور) على البناء للفاعل، وهو الله عز وعلا.
وقوله: {مُقْتَرِنِينَ} نصب على الحال، أي: متتابعين له. وقيل: منضمين إليه، يقال: قَرَنْتُ فلانًا بفلان، فاقترن به.
وقوله:؛ {فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا} قرئ: بفتح السين واللام، وهو جمع سالف، كخدم في خادم. وقيل: مصدر وصف به، فيصلح للواحد والجمع، وهو هنا للجمع.
وقرئ: (سُلُفًا) بضمهما، وذلك يحتمل وجهين: أن يكون جمع
سَلَفٍ، كأُسُدٍ في جمع أَسَدٍ، وأن يكون جمع سليف، ككُثُبٍ ورُغُف في جمع كَثِيبٍ ورَغيفٍ.
وقرئ: (سُلَفًا) بضم السين وفتح اللام، وذلك يحتمل وجهين أيضًا: أن يكون بيعنى سُلُف، غير أنه أبدل من الضمة فتحة كراهة اجتماع الضمتين، وأن يكون جمع سُلْفَةٍ، كَظُلَمِ في ظُلْمَةٍ، أي: ثلة قد سلفت، أي: فرقة متقدمة، وهو مفعول ثان، {وَمَثَلًا} عطف عليه.