فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 402468 من 466147

والثاني: في موضع نصب على أنه مفعول له، وفاعل الفعل مضمر دل عليه قوله: {يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ} ، أي: لن ينفعكم اليوم تبرؤ بعضكم من بعض، لأنكم في العذاب مشتركون، تعضده قراءة من قرأ: (إنكم) بالكسر على الاستئناف وهو ابن ذكوان، رواه عنه ابن مجاهد، و {الْيَوْمَ} ظرف لقوله: لن ينفعكم، و {إِذْ} بدل من اليوم.

فإن قلت: كيف يصح أن تكون؛ {إِذْ} بدلًا من {الْيَوْمَ} وهما وقتان مختلفان؟ قلت: لأن الماضي والمستقبل عند الله سِيّان، فصح لذلك أن يكون أحدهما بدلًا من الآخر، وهو قول الشيخ أبي علي، قال أبو الفتح: سألت الشيخ أبا علي عن {إِذْ} هنا وراجعته فيها مرارًا، فآخر ما حصل منه أن الدنيا والأخرى متصلتان، وهما سواء في حكم الله وعلمه، فتكون {إِذْ} بدلًا من {الْيَوْمَ} كأنها مستقبلة، أو كأن {الْيَوْمَ} ماضٍ، انتهى كلامه.

ويجوز أن يكون {إِذْ} تعليلًا، أي: لأجل إذ ظلمتم، وإليه أشار بعض أصحابنا فقال: {إِذْ} بمعنى (أن) ، أي: لأن ظلمتم. وقيل: في

الكلام حذف مضاف تقديره: بعد إذ ظلمتم، ثم حذف المضاف للعلم به، والله تعالى أعلم بكتابه.

{وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَاقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52) } :

قوله عز وجل: {أَمْ أَنَا خَيْرٌ} اختلف في {أَمْ} هنا، فقيل: منقطعة بمعنى بل وألف الاستفهام، والمعنى: بل أأنا خير من هذا الذي هو مهين، على سبيل التقرير. وقيل: {أَمْ} بمعنى بل وحدها، والمعنى: بل أنا خير. وقيل: أم متصلة معادلة لألف الاستفهام وما دخلت عليه مضمر، والتقدير: أفلا تبصرون أم تبصرون، إلا أنه وضع قوله: {أَنَا خَيْرٌ} موضع تبصرون، لأنهم إذا قالوا له: أنت خير، فهم عنده بُصَراء، وهو قول الخليل وصاحب الكتاب رحمهما الله، قالا: المعنى أَفَلا تُبْصِرُون أَمْ أَنْتُمْ بُصَرَاءُ؟ فقوله: {أَمْ أَنَا خَيْرٌ} على هذا، بمعنى أم أنتم بصراء، لأنهم لو قالوا له: أنت خير كانوا عنده بصراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت