قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَجْهُهُ مُسْوَدًّا) : اسْمُ ظَلَّ وَخَبَرُهَا؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي «ظِلَّ» اسْمُهَا مُضْمَرًا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدِهِمْ، وَوَجْهُهُ بَدَلٌ مِنْهُ. وَيُقْرَآنِ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ فِي مَوْضِعِ خَبَرِ ظَلَّ. (وَهُوَ كَظِيمٌ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنِ اسْمِ «ظَلَّ» أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «مُسْوَدًّا» .
قَالَ تَعَالَى: (أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ(18 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَوَمَنْ) : «مَنْ» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، تَقْدِيرُهُ: أَتَجْعَلُونَ مَنْ يُنَشَّأُ، أَوْ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ؛ أَيْ أَوَمَنْ يُنَشَّأُ جُزْءٌ أَوْ وَلَدٌ. وَ (فِي الْخِصَامِ) : يَتَعَلَّقُ بِـ «مُبِينٍ» . فَإِنْ قُلْتَ: الْمُضَافُ إِلَيْهِ لَا يَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهُ؟.
قِيلَ: إِلَّا فِي «غَيْرُ» لِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى النَّفْيِ؛ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَهُوَ لَا يُبِينُ فِي الْخِصَامِ، وَمِثْلُهُ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ: أَنَا زَيْدًا غَيْرُ ضَارِبٍ. وَقِيلَ: يَنْتَصِبُ بِفِعْلٍ يُفَسِّرُهُ ضَارِبٌ، وَكَذَا فِي الْآيَةِ.
قَالَ تَعَالَى: (قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ(24 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قُلْ أَوَلَوْ) : عَلَى لَفْظِ الْأَمْرِ، وَهُوَ مُسْتَأْنَفٌ. وَيُقْرَأُ (قَالَ) - يَعْنِي النَّذِيرَ الْمَذْكُورَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ(26 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَرَاءٌ) : بِفَتْحِ الْبَاءِ وَهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ اسْمِ الْفَاعِلِ بِمَعْنَى بَرِيءٍ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ(31 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ) أَيْ مِنْ إِحْدَى الْقَرْيَتَيْنِ: مَكَّةُ، وَالطَّائِفُ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: عَلَى رَجُلٍ مِنْ رَجُلَيْنِ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ.
وَقِيلَ: كَانَ الرَّجُلُ مَنْ يَسْكُنُ مَكَّةَ وَالطَّائِفَ وَيَتَرَدَّدُ إِلَيْهِمَا؛ فَصَارَ كَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِهِمَا.