و {يَصِدُّونَ} بالضم قراءة الحسن وإبراهيم وأبي جعفر وشيبة ونافع ويحيى بن وثاب والكسائي، وتروى عن علي بن طالب رضي الله عنه وأبي عبد الرحمن السلمي وعبيد بن عمير الليثي. قال أبو جعفر: حكى الكسائي والفراء إنّ يصدّون ويصدّون لغتان بمعنى واحد، كما يقال: نمّ ينمّ وينمّ وشدّ يشدّ ويشدّ، وفرّق أبو عبيد القاسم بن
سلام بينهما فزعم أن معنى يصدّ يضجّ ومعنى يصدّ من الصدود عن الحق، وزعم أنها لو كانت يصدّ بالضم لكانت إذا قومك عنه يصدّون. قال أبو جعفر: وفي هذا ردّ على الجماعة الذين قراءتهم حجّة وقد خالف بقوله هذا الكسائي والفراء، والذي ذكره من الحجة ليس بواجب لأنه يقال: صددت من قوله أي لأجل قوله وعلى هذا معنى الآية والله جلّ وعزّ أعلم إنّما هو «يصدّون» من أجل ذلك القول، وقد يجوز أن يكون مع ذلك الصدود ضجيج فيقول المفسّر: معناه يضجّون.
[سورة الزخرف (43) : آية 58]
{وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (58) }
{وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ} ابتداء وخبر «أم هو» معطوف على الهتنا {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا} مفعول من أجله أي لم يقولوا هذا على جهة المناظرة ولا على جهة التثبت فهذا فرق بين الجدل والمناظرة لأن المتناظرين يجوز أن يكون كل واحد منهما يطلب الصواب والجدل الذي جادلوا به النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فيما روي عن ابن عباس أنه لمّا أنزل الله جلّ وعزّ: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} [الأنبياء:
98]قالوا: أليس قد عبد عيسى صلّى الله عليه وسلّم وهو عندك رجل صالح فقد جعلته في النار معنا فهذا هو الجدل الذي كان منهم لأن الكلام لا يوجب هذا لأنه قال جلّ وعزّ: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ} ولم يقل من تعبدون و «ما» فإنما هي لغير بني أدم. {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} أي كثير والخصومة فيما يدفعون به الحق.
[سورة الزخرف (43) : آية 59]
{إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (59) }