(وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ(26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27)
«فإن قلت» : كيف تجعله بدلا وليس من جنس ما يعبدون من وجهين:
أحدهما: أن ذات الله مخالفة لجميع الذوات، فكانت مخالفة لذوات ما يعبدون.
والثاني، أن الله تعالى غير معبود بينهم والأوثان معبودة؟
قلت: قالوا: كانوا يعبدون الله مع أوثانهم، وأن تكون إِلَّا صفة بمعنى غير، على أن «ما» في ما تعبدون موصوفة، تقديره: إنني براء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني، فهو نظير قوله تعالى (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا) .
«فإن قلت» : ما معنى قوله (سَيَهْدِينِ) على التسويف؟
قلت: قال مرة (فَهُوَ يَهْدِينِ) ومرّة (فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ) فاجمع بينهما وقدّر، كأنه قال. فهو يهدين وسيهدين، فيدلان على استمرار الهداية في الحال والاستقبال.