فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 402276 من 466147

اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ (تَبَارَكَ) إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُشْتَقًّا مِنَ الثَّبَاتِ وَالْبَقَاءِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُشْتَقًّا مِنْ كَثْرَةِ الْخَيْرِ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ يُنَافِي كَوْنَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَدًا لِلَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْهُ الثَّبَاتَ وَالْبَقَاءَ فَعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَكُنْ وَاجِبَ الْبَقَاءِ وَالدَّوَامِ، لِأَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ، ثُمَّ عِنْدَ النَّصَارَى أَنَّهُ قُتِلَ وَمَاتَ وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَاقِي الدَّائِمِ الْأَزَلِيِّ مُجَانَسَةٌ وَمُشَابَهَةٌ، فَامْتَنَعَ كَوْنُهُ وَلَدًا لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْبَرَكَةِ كَثْرَةَ الْخَيْرَاتِ مِثْلَ كونه خالقا للسماوات وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَعِيسَى لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ بَلْ كَانَ مُحْتَاجًا إِلَى الطَّعَامِ وَعِنْدَ النَّصَارَى أَنَّهُ كَانَ خَائِفًا مِنَ الْيَهُودِ وَبِالْآخِرَةِ أَخَذُوهُ وَقَتَلُوهُ، فَالَّذِي هَذَا صِفَتُهُ كَيْفَ يَكُونُ وَلَدًا لمن كان خالقا للسماوات وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا!.

(وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ(86)

ذَكَرَ الْمُفَسِّرُونَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الَّذِينَ يَدْعُونَ من دونه الملائكة وعيسى وعزير، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَلَائِكَةَ وَعِيسَى وَعُزَيْرًا لَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ.

رُوِيَ أَنَّ النَّضْرَ بن الحرث وَنَفَرًا مَعَهُ قَالُوا إِنْ كَانَ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقًّا فَنَحْنُ نَتَوَلَّى الْمَلَائِكَةَ فَهُمْ أَحَقُّ بِالشَّفَاعَةِ مِنْ مُحَمَّدٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت