تجري من تحته الأنهار، وتحف به الأشجار والثمار، فادعى لذلك الربوبية،
ونسب نبيه إلى الضعف والمهانة.
(فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ) أي: هلاَّ إن كان صادًقا ألقي
عليه أساورة من ذهب؟ يعني موسى عليه السلام.
والأساورة: جمع أسورة، وأساورة جمع سوار، وهو الذي يلبس في اليد.
(مُقْتَرِنِينَ) متتابعين. عن قتادة. وقيل: متناصرين.
(آسَفُونَا) أغضبونا. والحقيقة من ذلك أنهم أغضبوا أولياءه، فإن الله
لا يجوز أن يغضب
معنى (مَهِينٌ) ضعيف
وقيل: (أم) هنا بتقدير: أنا خير من هذا الذي هو مهين؛ لأنه ذكر تام لا
تصال الكلام بما قبله.
وقيل: (مَهِينٌ) فقير. وقيل: يمتهن نفسه في جميع ما يحتاج إليه ليس له
من يكفيه.
وقيل: من تحته: بين يديه؛ لارتفاع سريره.
وقيل: كان النيل يجري منه أنهار تحت قصره، ولو عقلوا لقالوا: ليس في
ملك الإنسان ما يدل على أنه محق لكون ملوك يخالفونك مبطلين عندك، وليس
يجب أن يأتي مع الرسل ملائكة؛ لأن النبي يدل على الجمع بالمعجزة.
وقيل: الأسف: غيظ من المغتم، إلا أنه جعل هنا في موضع الغضب.
وقيل: (وَلَا يَكَادُ يُبِينُ) للثغة كانت في لسانه.
وقيل: (مُقْتَرِنِينَ) يمشون معه. عن مجاهد.
قال الحسن: كان في لسانه ثقل، فنسبه إلى ما كان عليه أولا.
قرأ (أَسْوِرَةٌ) بغير ألف: عاصم في رواية حفص. وقرأ الباقون:
{أساورة} .
مسألة:
وإن سئل عن قوله سبحانه: (فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ(56)
إلى آخر السورة.
فقال: ما السلف؟ وما المثل؟ وما
وجه الاحتجاج في أمر المسيح بآدم؟ وما معنى سؤالهم بما قبله؟ وما معنى
قوله: (فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ) وما في علم الساعة؟ وما في العداوة؟
وما الاستقامة؟ وعلى أي شيء يعود الضمير في قوله: (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ) ؟
ولم كانت الساعة بغتة مع تقدم الإنذار بها؟ ولم صارت الخلة
على خلاف الحق تنقلب عداوة؟ وكيف سميت القيامة الساعة؟ وإذا كانت
العداوة لأجل المخالفة فكيف تكون مع الموافقة؟ وما معنى(يُطَافُ عَلَيْهِمْ
بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ)ولم قيل: (وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ)