وأما استحباب العدد فلأنه شبيه بالأضحية.
وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أنه كان يضحي بكبشين، فكان القياس على ذلك أن لا يجلى هذا الدم للآخر من العدد، على أن المستحب في الصدقات كلها الازدواج.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - يقول: «من أنفق زوجين في سبيل الله - يقول دينارين، درهمين يعنون بحد هذا - دعته خزنة الجنة إلى الجنة، هلم بأول.
فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله، ذاك الذي لا يؤتى عليه، فقال - صلى الله عليه وسلّم -: إني لأرجو أن يكون منهم».
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - يقول: «من أنفق زوجين في سبيل الله دعي: يا عبد الله هذا خير.
وللجنة أبواب: فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان.
فقال أبو بكر رضي الله عنه - ما على الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يدعى من كلها أحد؟ قال: نعم، وأرجو أن تكون منهم».
فأما ما قيل في هذا الحديث «لا يضركم ذكراناً كن أو أناثاً» فلأن هذا النسك شبه بالأضحية، والتضحية بالذكران والأناث جائزة، فكذلك العقيقة والله أعلم.
فإن قيل: فلو قلتم إن يعق عن الغلام شاة واحدة، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما وأنس أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - عق عن الحسن والحسين كبشاً؟
قلت: ليس بأتي جواز ذلك كما لا يأتي جواز التضحية بكبش.
ولكن لما روي أنه ضحى بكبشين، قلنا أن ذلك أفضل كذلك لما قال الغلام شاتان قلنا أن ذلك أفضل.
ومنه جواب آخر نذكره في غير هذا الموعد إن شاء الله.
فإن سأل سائل عن هذا النسك، هل يستحب فيه البدن من الغنم كما يستحب في الأضاحي؟ قيل: لا، لما قد قيل لعائشة رضي الله عنها وولد لابن أختها غلام: عقي عن ابن أخيك بجزورين.
فقالت: معاذ الله، ولكن ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - «شاتان متكافأتان» .
وما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «كل مولود مرتهن بعقيقته حتى يعق عنه والده من الإبل أو البقر أو الغنم» فإنه حديث مرسل لا تقوم الحجة بمثله.
ومع ذلك فليس فيه استحباب البدن بل الغنم.
وإنما فيه أنها تجري، ولسنا ننكر ذلك.