والشورى مصدر شاورته - والتشاور: استخراج الرأي من الغير ..
قال الحسن: ما تشاور قوم إلا هدوا لأرشد أمورهم.
وقال ابن العربي: الشورى: ألفة للجماعة، ومسبار للعقول، وسبب إلى الصواب.
وقد قال الشاعر الحكيم:
إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن ... برأى لبيب أو نصيحة حازم
ولا تجعل الشورى عليك غضاضة ... فإن الخوافي قوة للقوادم
وقد كان الرسول صلّى الله عليه وسلّم يستشير أصحابه في الأمور التي تتعلق بالحروب وما يشبهها من الأمور الدنيوية، ولم يكن يشاورهم في الأحكام لأنها منزلة من عند الله - تعالى - .
فأما الصحابة فكانوا يتشاورون في الأحكام، ويستنبطونها من الكتاب والسنة، فقد تشاوروا في الخلافة بعد موت الرسول صلّى الله عليه وسلّم وفي ميراث الجد، وفي حروب المرتدين.
وقوله وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ أي ومن صفات هؤلاء المؤمنين الصادقين - أيضا - أنهم مما أعطيناهم من الرزق، يتصدقون على غيرهم من المحتاجين.
وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ أي: أن من صفاتهم كذلك أنهم إذا بغى عليهم باغ، أو ظلمهم ظالم، أو اعتدى على كرامتهم أو على دينهم معتد، فإنهم لا يخضعون له، ولا يذلون أمامه، وإنما هم ينتصرون لدينهم ولكرامتهم، بأن يقابلوا بغيه وعدوانه، بما يردعه
ويجعله يخشى إصابتهم بأذى.
وقوله - تعالى -: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها .. بيان لوجوب عدم تجاوز الحد عند دفع الظلم.
أي: أن الله - تعالى - يأمركم أنكم إذا أردتم الانتصار من الباغي فعليكم أن تقابلوا بغيه وظلمه وعدوانه بمثله بدون زيادة منكم على ذلك، كما قال - تعالى - في آية أخرى: وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ.
قال الشوكاني: «ذكر - سبحانه - المغفرة عند الغضب في معرض المدح فقال: «وإذا ما غضبوا هم يغفرون» كما ذكر الانتصار على الباغي في معرض المدح - أيضا - لأن التذلل لمن بغى، ليس من صفات من جعل الله له العزة، حيث قال - سبحانه - وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ. فالانتصار عند البغي فضيلة، كما أن العفو عند الغضب فضيلة.