فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400933 من 466147

والمعنى: وما عند الله - تعالى - من ثواب في الآخرة خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون، وللذين يجتنبون ارتكاب كبائر الآثام، كقتل النفس، وأكل أموال الناس بالباطل، ويجتنبون كذلك ما فحش وعظم قبحه من الذنوب، كالزنا والبخل بما آتاهم الله من فضله ..

وليس المراد من هذه الآية الكريمة فتح الباب لارتكاب صغائر الآثام والذنوب، بل المراد بيان فضل الله - تعالى - على عباده، ورحمته بهم، وبيان أن اجتناب كبائر الإثم والفواحش، يؤدى - بفضل الله وكرمه - إلى غفران صغائر الذنوب، كما قال - تعالى -: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً.

وقوله - سبحانه -: وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ صفة أخرى من صفاتهم الكريمة.

أي: ما عند الله خير وأبقى، للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون، وللذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وللذين من صفاتهم - أيضا - أنهم يتجاوزون عن الشخص الذي أغضبهم، ويصفحون عنه، ويحلمون عليه.

وخص حالة غضبهم بالغفران، لأن هذه الحالة لا يقدر عليها إلا أصحاب العزائم القوية، إذ من المعروف أن الإنسان في حالة غضبه، كثيرا ما يفقد صوابه، ويغلب عليه عدم السيطرة على مشاعره، فإذا ما استطاع أن يكظم غيظه في حالة غضبه، كان ذلك دليلا على قوة إيمانه وعلى ملكه لنوازع نفسه.

قال صاحب الكشاف: «هم يغفرون» أي: هم الأخصاء بالغفران في حال الغضب، لا يغول الغضب أحلامهم كما يغول حلوم الناس. والمجيء بلفظ «هم» وإيقاعه مبتدأ وإسناد

«يغفرون» إليه، لهذه الفائدة، ومثله «هم ينتصرون» .

ثم ذكر - سبحانه - صفات كريمة لهم فقال: وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ أي: أطاعوه في كل ما أمرهم به، أو نهاهم عنه ..

وَأَقامُوا الصَّلاةَ أي: حافظوا عليها، وأدوها في أوقاتها بخشوع وإخلاص لله رب العالمين.

وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ أي: شأنهم أنهم إذا حدث بينهم أمر هام يحتاج إلى المراجعة والمناقشة، تجمعوا وتشاوروا فيما هو أنفع وأصلح.

قال القرطبي ما ملخصه: «قوله - تعالى -: وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ أي: يتشاورون في الأمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت