وتأييداً لما ذهب إليه ابن الأثير في شأن جمال هاتين الكلمتين قال مصطفى صادق الرافعي: «وردت في القرآن ألفاظ هي أطول الكلام عدد حروفٍ ومقاطع مِمّا يكون مُستَثقَلاً بطبيعة وضْعه أو تركيبه، ولكنها بتلك الطريقة التي أومَأنا إليها قد خرجت في نظمه مخرجاً سِرِّياً، فكانت من أحضر الألفاظ حلاوةً وأعذبها منطقاً، وأخفّها تركيباً، إذ تراه قد هَيّأ لها أسباباً عجيبةً من تكرار الحروف، وتنوّع الحركات، فلم يُجرِها في نظمه إلا وقد وجد ذلك فيها، كقوله: (لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ) [النور:55] فهي كلمة واحدة من عشرة أحرف، وقد جاءت عذوبتها من تنوع مخارج الحروف، ومن نظم حركاتها، فإنها بذلك صارت في النطق كأنها أربع كلمات، إذ تُنطق على أربعة مقاطع، وقوله: (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ) [البقرة:137] فإنها كلمة من تسعة أحرف، وهي ثلاثة مقاطع، وقد تكرّرت فيها الياء والكاف، وتوسّط بين الكافين هذا المدُّ الذي هو سِرُّ الفصاحة في الكلمة كلّها» ( [52] ) -
1 -4 - 1 - 2 - خفّة الحركة وثقلها