فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 398934 من 466147

ويَقصد بها دور الحركات القصيرة في سهولة نطق الكلمات أو صعوبته، فيقول: «ومِن أوصاف الكلمة أن تكون مبنيّةً من حركات خفيفة ليخفّ النطق بها، وهذا الوصف يَترتّب على ما قبله من تأليف الكلمة، ولهذا إذا تَوالَى حركتان خفيفَتان في كلمة واحدة لم تُستَثقَل، وبخلاف ذلك الحركات الثقيلة فإنه إذا توالَى منها حركتان في كلمة واحدة استُثقِلَت، ومن أجل ذلك استُثقِلَتْ الضّمة على الواو، والكسرة على الياء، لأنّ الضمة من جنس الواو والكسرة من جنس الياء، فتكون عند ذلك كأنّها حركتان ثقيلَتان» ( [53] ) - ثم يأتي إلى القرآن فيذكر ما شَذّ من ذلك فيقول: «واعلم أنه قد توالت حركة الضّم في بعض الألفاظ ولم يُحدِث فيها كراهةً ولا ثقلاً كقوله تعالى: (وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ) [القمر:36] ، وكقوله تعالى: (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ) [القمر:47] ، وكقوله تعالى: (وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ) [القمر:52] فحركة الضَّمِّ في هذه الألفاظ متوالية وليس بها من ثِقَلٍ ولا كراهة» ( [54] ) -

واعتماداً على مقياس الذوق، الذي صرّح به في أوّل كتابه، فقد عزف ابن الأثير عن أن يفسِّر علّة عدم الثقل أو الكراهة في هذه الأمثلة - فجاء الرافعي بعد قرون، وقدّم رأياً وجيهاً في تعليل ذلك بقوله: «من ذلك لفظة (النُّذُر) جمع نذير، فإن الضّمة ثقيلة فيها لتواليها على النون والذال معاً ً، فضلاً عن جَسْأة هذا الحرف ونُبُوِّه في اللِّسان، وخاصةً إذا جاء فاصلةً للكلام - فكلّ ذلك مِمّا يكشف عنه ويفصح عن موضع الثقل فيه، ولكنه جاء في القرآن على العكس، وانتفَى من طبيعته في قوله تعالى: (وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ"-"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت