فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 398935 من 466147

فتأملْ هذا التركيب، وأنعِمْ ثم أنعِم على ما تأمله، وتذوّق مواقع الحروف، وأجْرِ حركاتِها في حِسِّ السَّمع، وتأمّل مواضع القلقلة في دال (لَقَد) ، وفي الطاء من (بَطْشَتنا) ، وهذه الفَتحات المتوالية فيما وراء الطاء إلى واو (تَماروا) ، مع الفصل بالمد، كأنها تثقيل لخفّة التتابع في الفتحات إذا هي جرَت على اللسان؛ ليكون ثِقل الضَّمة عليه مُستخَفّاً بعد، ولكون هذه الضمة قد أصابت موضعها كما تكون الأحماض في الأطعمة - ثم ردِّد نظرَك في الراء من (تَمارَوا) فإنها ما جاءت إلا مساندةً لراء (النُّذُر) حتى إذا انتهَى اللِّسان إلى هذه انتهَى إليها من مثلها، فلا تَجفُ عليه ولا تغلُظ ولا تَنبو فيه، ثم أعجب لهذه الغنَّة التي سبقت الطاء في نون (أنذرهم) وفي ميمها، وللغنَّة الأخرى التي سبقت الذال في (النُّذُر) » ( [55] ) -

1 -4 - 1 - 3 - الجدّة وعدم الابتذال

جعل ابن الأثير من أسباب جمال المفردة «أن لا يكون طول الاستعمال قد ابتذلها، فمَجّها الذوق، وكرهَها السمع - ويلوِّح أنّ قانون التغيّر يُصيب كلَّ شَيء؛ فما كان جديداً في زمن يغدو سَفسافاً حين تلوكُه الألسنة، ويغدو مُلكاً للناس جميعاً، ومن هنا يَجنح البلغاء إلى اصطناع كلِّ وسيلة لمباغتة المتلَقِّي بالجديد - وكأنّ المبدأ القائل انّ (لكلّ جديد روعة) ينسحب على اللغة نفسها» ( [56] ) -

ويضرب لذلك مثلاً من الشعر في استعمال لفظ (آجُرّ) ، واستعمال القرآن لهذا المعنى دون لفظه فيقول: «فمن ذلك قول النابغة الذبياني في قصيدته التي أوّلها:

-- - مِن آلِ ميّةَ رائحٌ أو مغتدي - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

-- - أو دُمية في مَرمَرٍ مرفوعة - - - بُنيت بآجُرٍّ يُشادُ بِقرمدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت