فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400929 من 466147

والمعنى: حال كونهم يبتدئ نظرهم إلى النار، من تحريك لأجفانهم ضعيف، يعني: يسارقون النظر إلى النار، خوفًا منها، وذلة في أنفسهم، كالمقتول ينظر إلى السيف، فلا يقدر أن يملأ عينيه منه، وهكذا الناظر إلى المكاره، لا يقدر أن يفتح أجفانه عليها، ويملأ عينيه منها، كما يفعل في نظره إلى المحابِّ، وقيل: هل المراد بالطرف: العين، أو المصدر، قلنا: كلاهما يناسب المقام، وقال الكلبي: ينظرون بأبصار قلوبهم، ولا ينظرون بأبصار ظواهرهم؛ لأنهم يسحبون على وجوههم، أو لأنهم يحشرون عميًّا، فينظرون كنظر الأعمى إذا خاف حسًا، يقول الفقير: لا حاجة إلى حمل الآية على ما ذكر من الوجهين؛ لأن لهم يوم القيامة أحوالًا شتى، بحسب المواطن، فكل من النظر والسحب والحشر أعمى، ثابت صحيح. وقال يونس: إن {مِنْ} في {مِنْ طَرْفٍ} بمعنى الباء؛ أي: ينظرون بطرف ضعيف من الذل والخوف، وبه قال الأخفش.

وفي الآية: إشارة إلى أن النفوس التي لم تقبل الصلاح بالعلاج في الدنيا، تتمنى الرجوع إلى الدنيا يوم القيامة، لتقبل الصلاح، بعلاج الرياضات الشرعية، وتخشع، إذ لم تخشع في الدنيا من القهّار، فلا تنفعها ندامة، ولا تسمع منها دعوة، ولها نظر من طرف خفي، من خجالة المؤمنين، إذ يعيرونها بما ذكروها، فلم تسمع وهي نفوس الظالمين.

وحاصل المعنى: أي وترى الكافرين بالله، حين يعاينون العذاب يوم القيامة، يتمنون الرجعة إلى الدنيا، ويقولون: هل من رجعة لنا إليها، وتراهم أيضًا في ذلك اليوم، يعرضون على النار وهم خاشعون أذلاء؛ لأنهم عرفوا ذنوبهم وانكشف لهم عظمة من عصوه يسارقون النظر إليها خوفًا منها، وحذرًا من الوقوع فيها، كما ينظر من قدم للقتل إلى السيف، فلا يقدر أن يملأ عينيه منه، وإنما ينظر ببعضها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت