والمعنى: أي أنه ما شاء الله كان، ولا راد له، وما لم يشأ لم يكن، فمن هداه الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي له.
والخلاصة: أن من خذله الله لسوء استعداده، وتدسيته نفسه، باجتراح الآثام والمعاصي، فليس له من ولي يهديه إلى سبيل الرشاد، ويوصله إلى طريق الفوز والفلاح.
ثم ذكر تمني الكافرين الرجوع إلى الدنيا، فقال: {وَتَرَى} أيها المخاطب؛ لأن الخطاب لكل من يتأتى منه الرؤبة البصرية {الظَّالِمِينَ} ؛ أي: المشركين المكذبين بالبعث {لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ} ؛ أي: حين يرون العذاب يوم القيامة، وينظرونه، وصيغة الماضي، للدلالة على التحقق، حال كونهم {يَقُولُونَ} فالجملة في موضع الحال من {الظَّالِمِينَ} ؛ لأن الرؤية هنا بصرية {هَلْ إِلَى مَرَدٍّ} ؛ أي: رجعة إلى الدنيا {مِنْ سَبِيلٍ} ؛ أي: طريق، فالمرد: مصدر ميمي بمعنى الرد، وهل للاستفهام المضمن معنى التمني
45 - {وَتَرَاهُمْ} ؛ أي: تبصر الظالمين أيها الرائي حال كونهم {يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا} ؛ أي: على النار المدلول عليها بالعذاب، حال كونهم {خَاشِعِينَ} حال من فاعل {يُعْرَضُونَ} . و {مِنَ} في قوله: {مِنَ الذُّلِّ} للتعليل متعلقة بـ {خَاشِعِينَ} . وقرأ طلحة: {من الذل} بكسر الذال. والجمهور: بالضم؛ أي: يعرضون عليها خاضعين حقيرين، بسبب ما لحقهم من الذل والهوان، ويصح تعلقها بينظرون، ويوقف على خاشعين، و {مِنَ} في قوله: {يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} ؛ أي: ضعيف. لابتداء الغاية.