وقرأ أبو عمرو وعاصم"الريح"واحدة. وقرأ:"الرياح"نافع وابن كثير والحسن.
وقرأ الجمهور:"فيظلَلن"بفتح اللام. وقرأ قتادة:"فيظلِلن"بكسر اللام.
وباقي الآية فيه الموعظة وتشريف الصبار الشكور بالتخصيص ، والصبر والشكر فيهما الخير كله ، ولا يكونان إلا في عالم.
أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (34)
أوبقت الرجل إذا أنشبته في أمر يهلك فيه ، فالإيباق في السفن هو تغريقها ، والضمير في: {كسبوا} هو لركابها من البشر ، أي بذنوب البشر. ثم ذكر تعالى ثانية: {ويعف عن كثير} مبالغة وإيضاحاً.
وقرأ نافع وابن عامر والأعرج وأبو جعفر وشيبة:"ويعلمُ"بالرفع على القطع والاستئناف ، وحسن ذلك إذا جاء بعد الجزاء. وقرأ الباقون والجمهور:"ويعلمَ"بالنصب على تقدير: أن ، وهذه الواو نحو التي يسميها الكوفيون واو الصرف ، لأن حقيقة واو الصرف هي التي يريد بها عطف فعل على اسم ، فيقدر أن لتكون مع الفعل بتأويل المصدر فيحسن عطفه على اسم ، وذلك نحو قول الشاعر: [الطويل]
تقضي لبانات ويسأم سائم... فكأنه أراد: وسآمة سائم ، فقدر: وأن يسأم لتكون ذلك بتأويل المصدر الذي هو سآمة قال أبو علي: حسن النصب إذ كان قبله شرط وجزاء ، وكل واحد منهما غير واجب وقوله تعالى: {ما لهم من محيص} هو معلموهم الذي أراد أن يعلمه المجادلون في آياته عز وجل. والمحيص: المنجي وموضوع الروغان ، يقال حاص إذا راغ ، وفي حديث هرقل: فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب ، ثم وعظ تعالى عباده وحقر عندهم أمر الدنيا وشأنها ورغبهم فيما عنده من نعيمهم والمنزلة الرفيعة لديه ، وعظم قدر ذلك في قوله: {فما أوتيتم} الآية.