فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400673 من 466147

32 -ثم ذكر سبحانه، آية أخرى من آياته العظيمة، الدالة على توحيده، وصدق ما وعد به، فقال: {وَمِنْ آيَاتِهِ} ؛ أي: ومن دلائل قدرته وباهر حكمته وعظيم سلطانه {الْجَوَارِ} ؛ أي: السفن الجارية {فِي الْبَحْرِ} ؛ أي: في الماء الكثير العميق؛ أي: تسخيره البحر، لتجري فيه الفلك بأمره، حالة كون تلك الجواري {كَالْأَعْلَامِ} في عظمها وارتفاعها؛ أي: كالجبال الشاهقة، والمدن العالية.

أي: ومن دلائل قدرته تعالى، السفن الجارية في البحر، لما فيها من عظيم دلائل القدرة، من جهة أن الماء جسم لطيف، شفاف، يغوص فيه الثقيل، والسفن تشخص بالأجسام الثقيلة الكثيفة. ومع ذلك جعل تعالى، للماء قوة يحملها بها، ويمنع من الغوص، ثم جعل الرياح سببًا لسيرها، فإذا أراد أن ترسو، أسكن الريح فلا تبرح عن مكانها، والجواري جمع جارية، وأصله: السفن الجواري، فحذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه، وحسن ذلك قوله: {فِي الْبَحْرِ} فدل ذلك على أنها صفة للسفن. وإلا فهي صفة غير مختصة. فكان القياس أن لا يحذف الموصوف، ولا يقام مقامه. ويمكن أن يقال: إنها صفة غالبة، كالأبطح فجاز أن تلي العوامل، بغير ذكر الموصوف، وقرئ {الجواري} بالياء ودونها، وسمع من العرب الإعراب في الراء. و {فِي الْبَحْرِ} متعلق بالجواري، و {كَالْأَعْلَامِ} في موضع الحال، والأعلام: الجبال، ومنه قول الخنساء:

وَإِنَّ صَخْرًا لَتَأْتَمُّ الْهُدَاةُ بِهِ ... كَأَنَّهُ عَلَمٌ فِيْ رَأْسِهِ نَارُ

قال الخليل: كل شيء مرتفع عند العرب فهو علم. وقال مجاهد: الأعلام القصور، واحدها علم.

33 - {إِنْ يَشَأْ} الله سبحانه وتعالى. وهو شرط، جوابه قوله: {يُسْكِنِ الرِّيحَ} التي تجريها {فَيَظْلَلْنَ} ؛ أي: فيصرن تلك السفن من ظل، بمعنى صار، أي: يصرن تلك السفن، بعدما كانت جواري بريح طيبة {رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ} ؛ أي: ثوابت على ظهر البحر. غير جاريات ولا متحركات أصلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت