فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400671 من 466147

فالله سبحانه جعل للذنوب أسبابًا، لها نتائجها ومسبباتها، فشارب الخمر، يصاب بكثير من الأمراض الجسمية، والعقلية في الدنيا، وهي أثر من آثار ما اجترح من الذنوب، والتاجر غير الأمين، أو الكذاب، تصاب تجارته بالكساد، ويشهر بين الناس بالخيانة، فيحجمون عن معاملته، والحكام المرتشون، الظلمة، الذين يجمعون أموالهم بالسحت، يصابون بالفقر والعدم، ويصبحون مثلًا بين الناس، وإن لم يصبهم الفقر .. يصب أولادهم، فيصبحوا بحال يرثى لها، ويصيروا أحاديث الخاصة والعامة، والأمم الظالمة، التي لا تناصر بين أفرادها، بل بينها التقاطع، ويبتز بعض أفرادها أموال بعض آخر، تصاب بالمهانة بعد العظمة، والذلة بعد العزة، وما الأمثال في ذلك بعزيزة.

وقد تقدم أن قلنا في غير موضع: إن عقاب الأفراد في الدنيا ليس بالمطرد، إذ كثيرًا ما نرى سكيرًا عربيدًا، لا يصاب بأذى مما يفعل، ونرى تاجرًا يخون الأمانة، ولا يصاب بكساد في تجارته، وحينئذٍ يكون عقاب كل منهما مؤجلًا ليوم الحساب، إن شاء ربك عاقب، وإن شاء عفا بعد التوبة, عما فرط منهما من الذنوب، والآثام.

وأما عقاب الأمم على ما تجترح من السيئات، فهو محقق في الدنيا، ولدينا عظة التاريخ في القديم والحديث، فما من أمة تركت أوامر دينها، وخالفت نواميس العمران، إلا زالت وصارت كأمس الدابر، وأصبحت عبرة للباقين. ومثلًا للآخرِين ونحو الآية قوله تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ} . وفي الحديث الصحيح:"والذي نفسي بيده، ما يصيب المؤمن من نصب، ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، إلا كفر الله عنه بها من خطاياه، حتى الشوكة يشاكها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت