فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400665 من 466147

قال علماؤنا: أفعال الرب سبحانه لا تخلو عن مصالح، وإن لم يجب على الله الاستصلاح، فقد يعلم من حال عبده، أنه لو بسط عليه الرزق .. قاده ذلك إلى الفساد، فيزوي عنه الدنيا مصلحة له، فليس ضيق الرزق هوانًا، ولا سعة الرزق فضيلة، وقد أعطى قومًا مع علمه بأنهم يستعملونه في الفساد، ولو فعل بهم خلاف ما فعل، لكانوا أقرب من الصلاح، وبالجملة فالأمر مفوض إلى مشيئته تعالى، ولا يمكن التزام مذهب الاستصلاح، في كل فعل من أفعاله تعالى.

وروى أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى، قال:"إن من عبادي المؤمنين، من يسألني الباب من العبادة، وإني عليم أني لو أعطيته إياه لدخله العجب فأفسده، وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلحه، إلا الغنى، ولو أفقرته لأفسده الفقر، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر، ولو أغنيته لأفسده الغنى، وإني لأدبر عبادي لعلمي بقلوبهم، فإني عليم خبير"، ثم قال أنس: اللهم إني من عبادك المؤمنين، الذين لا يصلحهم إلا الغنى فلا تفقرني برحمتك.

{وَلَكِنْ يُنَزِّلُ} سبحانه وتعالى من الرزق لعباده {بِقَدَرٍ} ؛ أي: بتقدير أزلي {مَا يَشَاءُ} أن ينزله مما تقتضيه مشيئته، وهو مفعول ينزل {إِنَّهُ} سبحانه {بِعِبَادِهِ} ؛ أي: بأحوال عباده {خَبِيرٌ بَصِيرٌ} ؛ أي: محيط بخفايا أمورهم، وجلاياها، فيقدر لكل واحد منهم في كل وقت من أوقاتهم، ما يليق بشأنهم، فيفقر ويغني ويمنع ويعطي ويقبض ويبسط حسبما تقتضيه الحكمة الربانية، ولو أغناهم جميعًا لبغوا, ولو أفقرهم جميعًا لهلكوا، وقرأ نافع وابن عامر وعاصم: {يُنَزِّلُ} بتشديد الزاي. وابن كثير وأبو عمرو بالتخفيف.

والمعنى: أي ولو أعطى عباده من الرزق فوق حاجتهم، لحملهم ذلك على البغي والطغيان، وطلب ما ليس لهم طلبه؛ لأن الغنى مبطرة مأشرة، وكفى بحال قارون وفرعون، عبرة لمن اعتبر، ولكن يرزقهم ما فيه صلاحهم، وهو أعلم بحالهم، فيغني من يستحق الغنى، ويفقر من يستحق الفقر، بحسب ما يعلم من المصلحة في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت