فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400635 من 466147

ثم قال تعالى: {إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الريح فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ على ظَهْرِهِ} قرأ أبو عمرو والجمهور: بهمزة {إِن يَشَأْ} لأن سكون الهمزة علامة للجزم ، وعن ورش عن نافع بلا همزة ، وقرأ نافع وحده {يُسْكِنِ الرياح} على الجمع ، والباقون {الريح} على الواحد ، قال صاحب"الكشاف": قرئ {يظللن} بفتح اللام وكسرها من ظل يظل ويظل ، وقوله تعالى: {رَوَاكِدَ} أي رواتب ، أي لا تجري على ظهره ، أي على ظهر البحر {إِنَّ فِى ذلك لأيات لّكُلّ صَبَّارٍ} على بلاء الله {شَكُورٍ} لنعمائه ، والمقصود التنبيه ، على أن المؤمن يجب أن لا يكون غافلاً عن دلائل معرفة الله ألبتة ، لأنه لا بد وأن يكون إما في البلاء ، وإما في الآلاء ، فإن كان في البلاء كان من الصابرين ، وإن كان من النعماء كان من الشاكرين ، وعلى هذا التقدير فإنه لا يكون ألبتة من الغافلين.

ثم قال تعالى: {أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا} يعني أو يهلكهن ، يقال أوبقه ، أي أهلكه ، ويقال للمجرم أوبقته ذنوبه ، أي أهلكته ، والمعنى أنه تعالى إن شاء ابتلى المسافرين في البحر بإحدى بليتين: إما أن يسكن الريح فتركد الجواري على متن البحر وتقف ، وإما أن يرسل الرياح عاصفة فيها فيهلكن بسبب الإغراق ، وعلى هذا التقدير فقوله {أَوْ يُوبِقْهُنَّ} معطوف على قوله {يُسْكِنِ} لأن التقدير إن يشأ يسكن الريح فيركدن ، أو يعصفها فيغرقن بعصفها ، وقوله {وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} معناه إن يشأ يهلك ناساً وينج ناساً عن طريق العفو عنهم ، فإن قيل فما معنى إدخال العفو في حكم الإيباق حيث جعل مجزوماً مثله ، قلنا معناه إن يشأ يهلك ناساً وينج ناساً على طريق العفو عنهم ، وأما من قرأ {ويعفو} فقد استأنف الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت