فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400594 من 466147

الحق سبحانه وتعالى هنا يُحدِّثنا عن بعض آياته الكونية {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ..} [الشورى: 29] فهما شيء عجيب في الخَلْق دلَّ على قدرة الله وحكمته وطلاقة قدرته، وفي موضع آخر قال:

{لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} [غافر: 57] .

نعم أكبر، لأن الإنسان يُولد ويموت، يموت طفلاً ويموت شاباً، بل ويموت في بطن أمه، وحتى لو عاش مائة عام سيموت، فأين هو إذن مَنْ خلق السماوات والأرض وما فيهما من آيات كونية تعمر ما يشاء الله؟

إذن: على الإنسان أنْ يتذكر هذه الحقائق ويقول لنفسه: هل يُعقل أن تكون هذه الآيات أطول عمراً مني وهي مُسخَّرة في خدمتي؟ إذن: لا بدَّ أن لي عمراً آخر يناسب منزلتي، وما فضَّلني الله به على هذه المخلوقات، إذن: لي حياة أخرى أبقى فيها وأخلد حين تفنى كل هذه المخلوقات.

وقوله: {السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ..} [الشورى: 29] يعني: وما فيهما لأنهما ظرف مظروف فيه مخلوقات كثيرة، لذلك قال في موضع آخر:

{للَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ ..} [البقرة: 284] .

ومعنى {وَمَا بَثَّ ..} [الشورى: 29] أي نشر: {فِيهِمَا مِن دَآبَّةٍ ..} [الشورى: 29] أي: في السماوات وفي الأرض، فما يدب في الأرض أي: ما يمشي عليها من إنسان وحيوان طير، وما يدبّ في السماء يقصد به الملائكة.

{وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَآءُ ..} [الشورى: 29] يعني: يوم القيامة {قَدِيرٌ} [الشورى: 29] أي: قادر، كما قال:

{يَوْمَ الْجَمْعِ لاَ رَيْبَ فِيهِ ..} [الشورى: 7] .

بعض العلماء ذهب إلى وجود مخلوقات أخرى في العلو، وهم أمثالنا مكلَّفون، ففي المجموعة الشمسية عوالم أخرى غير الأرض مثل عطارد والزهرة والمريخ والمشتري وغيرها. والعظمة في جمع كل هؤلاء.

{وَمَآ أَصَبَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ}

كلمة أصاب مأخوذة من إصابة السهم للهدف، فإذا كان الرامي حاذقاً أصاب الهدف دون انحراف، فكأن المصائب في الدنيا سهام أُطْلقت بالفعل، وهي لا بدَّ صائبة أصحابها. لذلك يقولون: إن المصيبة ليست ناشئة حال وقوعها، إنما هي مُقدَّرة أزلاً، وسهم أُطلق بالفعل، فوقتها هو مسافة سفر السهم إليك، كما سبق أنْ قُلْنا في مصيبة الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت