وفي الكلام إضمار تقديره أيقبلون ما شرع الله من الدين أم لهم آلهة {شَرَعُواْ لَهُمْ مِّنَ الدين مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ الله} أي لم يأمر به؟ {وَلَوْلاَ كَلِمَةُ الفصل} أي القضاء السابق بتأجيل الجزاء أي ولولا العدة بأن الفصل يكون يوم القيامة {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} بين الكافرين والمؤمنين أو لعجلت لهم العقوبة {وَإِنَّ الظالمين لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} وإن المشركين لهم عذاب أليم في الآخرة وإن أخر عنهم في دار الدنيا {تَرَى الظالمين} المشركين في الآخرة {مُشْفِقِينَ} خائفين {مِمَّا كَسَبُواْ} من جزاء كفرهم {وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ} نازل بهم لا محالة أشفقوا أو لم يشفقوا {والذين ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فِى روضات الجنات} كأن روضة جنة المؤمن أطيب بقعة فيها وأنزهها {لَهُم مَّا يَشَآءَونَ عِندَ رَبِّهِمْ} عند نصب بالظرف لا ب"يشاؤون" {ذَلِكَ هُوَ الفضل الكبير} على العمل القليل.
{ذلك} أي الفضل الكبير {الذي يُبَشِّرُ الله} {يَبْشُر} مكي وأبو عمرو وحمزة وعلي {عِبَادَهُ الذين ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} أي به عباده الذين آمنوا فحذف الجار كقوله {واختار موسى قَوْمَهُ} [الأعراف: 155] ثم حذف الراجع إلى الموصول كقوله {أهذا الذي بَعَثَ الله رَسُولاً} [الفرقان: 41] .
ولما قال المشركون: أيبتغي محمد على تبليغ الرسالة أجراً نزل {قُل لاَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ} على التبليغ {أَجْراً إِلاَّ المودة فِى القربى} يجوز أن يكون استثناء متصلاً أي لا أسألكم عليه أجراً إلا هذا وهو أن تودوا أهل قرابتي ، ويجوز أن يكون منقطعاً أي لا أسألكم عليه أجراً قط ولكني أسألكم أن تودوا قرابتي الذين هم قرابتكم ولا تؤذوهم.
ولم يقل إلا مودة القربى أو المودة للقربى لأنهم جعلوا مكاناً للمودة ومقراً لها كقولك"لي في آل فلان مودة ولي فيهم حب شديد"تريد أحبهم وهم مكان حبي ومحله.