{كَبُرَ عَلَى المشركين} عظم عليهم وشق عليهم {مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ} من إقامة دين الله والتوحيد {الله يَجْتَبِى} يجتلب ويجمع {إِلَيْهِ} إلى الدين بالتوفيق والتسديد {مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} يقبل على طاعته {وَمَا تَفَرَّقُواْ} أي أهل الكتاب بعد أنبيائهم {إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ العلم} إلا من بعد أن علموا أن الفرقة ضلال وأمر متوعد عليه على ألسنة الأنبياء عليهم السلام {بَغْياً بَيْنَهُمْ} حسداً وطلباً للرياسة والاستطالة بغير حق {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى} وهي {بل الساعة موعدهم} {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} لأهلكوا حين افترقوا لعظم ما اقترفوا {وَإِنَّ الذين أُورِثُواْ الكتاب مِن بَعْدِهِمْ} هم أهل الكتاب الذين كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم {لَفِى شَكٍّ مِّنْهُ} من كتابهم لا يؤمنون به حق الإيمان {مُرِيبٍ} مدخل في الريبة.
وقيل: وما تفرق أهل الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بمبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم كقوله تعالى: {وَمَا تَفَرَّقَ الذين أُوتُواْ الكتاب إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ البينة} {وَإِنَّ الذين أُورِثُواْ الكتاب مِن بَعْدِهِمْ} [الشورى: 14] .
هم المشركون أورثوا القرآن من بعد ما أورث أهل الكتاب التوراة والإنجيل.