قوله تعالى: {ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة} قال ابن عباس: على دين واحد وقيل على ملة الإسلام {ولكن يدخل من يشاء في رحمته} أي في دين الإسلام {والظالمون} أي الكافرون {ما لهم من ولي} أي يدفع عنهم العذاب {ولا نصير} أي يمنعهم من العذاب {أم اتخذوا} يعني الكفار {من دونه أولياء فالله هو الولي} قال ابن عباس هو وليك يا محمد وولي من تبعك {وهو يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير} يعني أن من يكون بهذه الصفة فهو الحقيق بأن يتخذ ولياً ومن لا يكون بهذه الصفة فليس بولي {ما اختلفتم فيه من شيء} أي من أمر الدين {فحكمه إلى الله} أي يقضي فيه ويحكم يوم القيامة بالفصل الذي يزيل الريب وقيل علمه إلى الله وقيل تحاكموا فيه إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لأن حكمه من حكم الله تعالى ولا تؤثروا حكومة غيره على حكومته {ذلكم الله} يعني الذي يحكم بين المختلفين هو الله {ربي عليه توكلت} يعني في جميع أموري {وإليه أنيب} يعني وإليه أرجع في كل المهمات {فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم} يعني من جنسكم {أزواجاً} يعني حلائل ، وإنما قال من أنفسكم لأن الله تعالى خلق حواء من ضلع آدم {ومن الأنعام أزواجاً} يعني أصنافاً ذكراناً وإناثاً {يذرؤكم} يعني يخلقكم وقيل يكثركم {فيه} يعني في الرحم وقيل في البطن لأنه قد تقدم ذكر الأزواج وقيل نسلاً بعد نسل حتى كان بين ذكورهم وإناثهم التوالد والتناسل وقيل الضمير في يذرؤكم يرجع إلى المخاطب من الناس والأنعام إلا أنه غلب جانب الناس وهم العقلاء على غير العقلاء من الأنعام ، وقيل في بمعنى الباء أي يذرؤكم به أي يكثركم بالتزويج {ليس كمثله شيء} المثل صلة أي ليس كهو شيء وقيل الكاف صلة مجازه ليس مثله شيء ، قال ابن عباس: ليس له نظير.
فإن قلت هذه الآية دالة على نفي المثل وقوله تعالى: {وله المثل الأعلى في السماوات والأرض} يقتضي إثبات المثل فما الفرق.