وقال ابن عباس:"جعل الله فيه معيشة تعيشون بها".
قال قتادة: يذرؤكم فيه ، قال:"عيش من الله جل ثناؤه يعيشكم فيه".
وقال الزجاج:"يذرؤكم فيه أي: يكثركم فيه" (ف"في") عنده في موضع الباء .
والمعنى على قوله: يكثركم ، يخلقكم أزواجاً.
وقال القتبي: يذرؤكم فيه ، أي: في الزوج.
(فالمعنى: يخلقكم في بطون الإناث.
وقال علي بن سليمان:"يذرؤكم: ينبتكم من حال إلى حال".
وحكى أبو زيد) وغيره عن العرب ، ذرأ الله الخلق يذرؤهم ، أي: خلقهم.
ثم قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} الكاف في"كمثله"زائدة للتوكيد لا موضع لها . وموضع"كمثله كله موضع نصب خبر"ليس"."
وقيل المعنى: ليس هو شيء ، ولكن دخلت"المثل"في الكلام للتوكيد.
ثم قال: {وَهُوَ السميع البصير} ، أي: السميع لما ينطق به من خلقه من قول ،
البصير بأعمالهم ، لا يخفى عليه منها شيء.
ثم قال تعالى: {لَهُ مَقَالِيدُ السماوات والأرض} ، أي: له مفاتيح خزائن السماوات والأرض . وواحد المقاليد إقليد وجمع على مقاليد على غير قياس كمحاسن ، والواحد حسن . وقيل: واحدها مقليد . فهذا على لفظ الجمع.
فتحقيق المعنى: بيده خزائن الخير والبشر . فما يفتح من رحمته فلا ممسك لها ، وما يمسك فلا مرسل له من بعده /.
قال مجاهد: مقاليد: مفاتيح بالفارسية.
وقوله: {يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ} ، أي: يوسع الرزق على من يشاء من عباده ، ويضيق على من يشاء ، يفعل ما يريد ، ويعلم مصالح خلقه فيوسع على من لا تصلح حاله إلا (بالتوسيع) (ويضيق على من لا تصلح حاله إلا بالتضييق) .
{إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ، أي عالم بأحوال خلقه وما يصلحهم.
ثم قال تعالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدين مَا وصى بِهِ نُوحاً} (أي: بيَّن الله لكم أيها
الناس من الدين ما وصى به نوحاً)أن يعمله.