قوله:"مِنْ غَفَورٍ"يجوزُ تعلُّقه بمحذوفٍ على أنه صفةٌ ل"نُزُلاً"، وأَنْ يتعلَّقَ بتَدَّعون ، أي: تَطْلبونه مِنْ جهةِ غفورٍ رحيمٍ ، وأَنْ يتعلَّقَ بما تعلَّقَ الظرفُ في"لكم"من الاستقرارِ أي: استقرَّ لكم مِنْ جهةِ غفورٍ رحيم . قال أبو البقاء:"فيكونُ حالاً مِنْ"ما". قلت: وهذا البناءُ منه ليس بواضحٍ ، بل هو متعلِّقٌ بالاستقرارِ فَضْلةً كسائرِ الفضلاتِ ، وليس حالاً مِنْ"ما"."
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)
قوله: {وَقَالَ إِنَّنِي} : العامَّةُ على"إنني"بنونين ، وابن أبي عبلةَ وابنُ نوح بنونٍ واحدةٍ .
وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34)
قوله: {وَلاَ السيئة} : في"لا"هذه وجهان ، أحدهما ، أنها زائدةٌ للتوكيدِ ، كقوله: {وَلاَ الظل وَلاَ الحرور} [فاطر: 21] وكقوله: {وَلاَ المسيء} [غافر: 58] ؛ لأنَّ"استوى"لا يكتفي بواحدٍ . والثاني: أنها مؤسِّسَةٌ غيرُ مؤكِّدةٍ ، إذ المرادُ بالحسنةِ والسَّيئةِ الجنسُ أي: لا تَسْتوي الحسناتُ في أنفسِها ، فإنها متفاوتةٌ ولا تستوي السيئاتُ أيضاً فرُبَّ واحدةٍ أعظمُ مِنْ أخرى ، وهو مأخوذٌ من كلامِ الزمخشري . وقال الشيخُ:"فإنْ أَخَذْتَ الحسنةَ والسيئةَ جنساً لم تكنْ زيادتُها كزيادتِها في الوجهِ الذي قبلَ هذا". قلت: فقد جَعَلها في المعنى الثاني زائدةً . وفيه نظرٌ لِما تَقَدَّم .