ثم يبين الله تعالى انتهاء أسطورة الشرك، فيقول للرد على المشركين الذين دعاهم النبي صلّى الله عليه وسلّم إلى التوحيد والتبرؤ من عبادة الأصنام والأوثان في بدء السورة.
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي؟ قالُوا: آذَنَّاكَ، ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ أي واذكر أيها الرسول يوم ينادي الله سبحانه المشركين في يوم القيامة متسائلا على سبيل التهكم والتوبيخ: أين شركائي الذين كنتم تزعمون من الأصنام وغيرها، فادعوهم الآن فليشفعوا لكم، أو يدفعوا عنكم العذاب؟ فيجيبون: لقد أعلمناك أو أسمعناك أن ليس أحد منا يشهد اليوم أن معك شريكا. ونفي الشهادة يراد به التبرؤ من الشركاء، كما قال تعالى عنهم: وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ [الأنعام 6/ 23] .
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ، وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ أي ذهبت عنهم آلهتهم التي كانوا يعبدونها في الدنيا، من الأصنام وغيرها، فلم تنفعهم، وتيقنوا وعلموا ألا مهرب لهم ولا ملجأ من عذاب الله كقوله تعالى:
وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ، فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها، وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً [الكهف 18/ 53] .
وهذا وعيد وتهديد للمشركين.
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآيات إلى ما يأتي:
1 -استأثر الله تعالى بعلم الغيب مطلقا علما قطعيا يقينيا جازما، فهو وحده العالم بوقت يوم القيامة، وبزمان خروج الثمرة من أوعيتها أي تحول الزهرة إلى ثمرة ومعرفة نوعها، وبلحظة حمل الأنثى ووضعها، ونوع الحمل وخصائصه وصفاته.
أما علم المنجمين فهو علم محدود جدا، ومن الحدس والتخمين والظن، لا من باب العلم واليقين، فإن العلم الذي هو الجزم واليقين مختص بالله تعالى، وعلم هؤلاء قد يصادف الواقع، والغالب أنه لا يتفق مع الواقع. وكذلك علم الأطباء بنوع الحمل أو تاريخ الوضع هو علم ظني، وليس في دقة علم الله، وليس شاملا شمول علم الله، فالله هو المنفرد بعلم خصائص الحمل والمولود.