والمعنى: أي قل أيها الرسول لهؤلاء المكذبين بالقرآن، الذي جئتهم به من عند ربك: أخبروني أيها القوم: إن كان هذا الذي أنتم به تكذبون، من عند ربي، ثم كفرتم به .. أفلا تكونون مفارقين للحق، بعيدين من الصواب، وقد كانوا كلما سمعوا القرآن، أعرضوا عنه، وبالغوا في النفرة منه، حتى قالوا {وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ} ، فلفت أنظارهم إلى أنه يجب عليهم النظر، والتأمل فيه، فإن دلّ دليل على صحته قبلوه، وإن أرشد إلى فساده تركوه، أما قبل ذلك، فالإصرار على الإعراض والإنكار، بعيدان عن الصواب وعما يحكم به العقل، فما أضلكم وأكثر عنادكم ومشاقتكم للحق واتباعكم للهوى.
وخلاصة ذلك: قل لهم: من أشد ذهابًا عن قصد السبيل، وأسلك لغير طريق الصواب، ممن هو في فراق لأمر الله، وخلاف له، وبعد عنه.