وأنّ نفس الظاهرة تجدها في سورة الشورى: حم عسق* كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها (الآية: 7) وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا (الآية: 52) . من هذا التشابه بين سورتي طه والشورى نستنتج أن محور السورتين واحد، وكما أنّ سورة (طه) بداية مجموعة، فسورة الشورى بداية مجموعة.
وعند الكلام عن كهيعص كنّا ذكرنا أنّ كلّ حرف منها إذا جاء في أوائل سورة فإنّه يكون علامة على بداية مجموعة، أو على نهايتها، تلك قاعدة استخرجناها استقراء من خلال المعاني، وقد كانت سورة طه وياسين وصاد منسجمة مع هذه القاعدة، فكذلك سورة الشورى التي ورد في أوائلها الحرف (ع) .
فهذه علامة ثانية على أن سورة الشورى بداية مجموعة.
وإذا كانت سورة الشورى بداية مجموعة، وإذا كان محورها هو محور سورة (طه) فإنّ محورها هو الآيات الأولى من سورة البقرة.
وبعد سورة الشورى تأتي سورتا الزخرف والدّخان، والملاحظ أن بدايتيهما واحدة هي: حم* وَالْكِتابِ الْمُبِينِ*. ولو أنك تأمّلت بداية سورة الزخرف فإنّك تجد تشابها كاملا بينها وبين سورة يوسف مما يشير إلى أن مفتاحهما واحد ومحورهما واحد.
تأمّل بداية سورة يوسف: الر* تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ* إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ.
وتأمّل سورة الزخرف: حم* وَالْكِتابِ الْمُبِينِ* إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ إن التشابه واضح بين البدايتين، مما يشير إلى وحدة المحور، وكنا ذكرنا من قبل أن محور سورة يوسف هو قوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا وإنّه لمحور سورة الزخرف، ومحور سورة الدّخان كذلك، بدليل أن سورة الدّخان تناقش الرّيب بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ.
ضع الآن محور سورة الشورى ومحور سورتي الزخرف والدّخان بجانب بعضهما، تجد معنى متكاملا:
الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ.