الخطأ، وتربي أعماق الفطرة، ولا تبقي جانبا - عقليا، أو نفسيا، أو قلبيا، أو روحيا - من الإنسان إلا وتربيه تربية كاملة: قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ومن هذا وغيره ندرك أهمية أن يكون للمسلم ورده اليومي من كتاب الله، كما ندرك خطورة إهمال دراسة القرآن على حساب أي نوع من أنواع العلوم الإسلامية الأخرى، كما ندرك ضرورة التركيز على تعلمه وتعليمه قال تعالى: وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ.
المجموعة الرابعة من القسم الثالث من أقسام القرآن المسمّى بقسم المثاني وتشمل سور: (الشورى، والزخرف، والدخان)
كلمة في المجموعة الرابعة:
هناك تشابه واضح بين سورة (الشورى) وسورة (طه) . تلحظ هذا التشابه في بدايات السورتين، وتلمحه في بدايات المقاطع: تأمّل بدايتي السورتين: طه* ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى * إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى * تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى * الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى * لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى.
قرن هذه البداية ببداية سورة الشورى: حم عسق* كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ* لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ* تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ ....
إنك تجد تشابها بين البدايتين:
ثمّ لاحظ أن كلمة (كذلك) تتكرّر في سورة طه: كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً (الآية: 99) . وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً (الآية: 113) .