(قالوا) أي يقولون، فالماضي بمعنى المضارع (آذناك) أي اعلمناك قال ابن عباس يقال: آذن يؤذن إذا أعلم أي أعلمناك وقيل: أخبرناك، قال النسفي: وهو الأظهر إذ الله تعالى كان عالماً بذلك، وإعلام العالم محال إنما الإخبار للعالم بالشيء يتحقق بما علم به إلا أن يكون المعنى إنك علمت من قلوبنا الآن أنا لا نشهد تلك الشهادة الباطلة لأنه إذا علمه من نفوسهم فكأنهم أعلموه انتهى.
(ما منا من شهيد) يشهد بأن لك شريكاً، وذلك أنهم لما عاينوا القيامة تبرأوا من الشركاء، وتبرأت منهم تلك الأصنام التي كانوا يعبدونها، وقيل: لهم بأنهم كانوا محقين، والأول أولى.
(وضل عنهم) أي غاب وزال وبطل في الآخرة (ما كانوا يدعون من قبل) في الدنيا من الأصنام ونحوها (وظنوا ما لهم من محيص) أي أيقنوا وعلموا أنه لا مهرب لهم من العذاب، يقال: حاص يحيص حيصاً إذا هرب وقيل، الظن على معناه الحقيقي لأنه بقي لهم في تلك الحال ظن ورجاء، والأول أولى، ثم ذكر سبحانه بعض أحوال الإنسان فقال: