والأكمام جمع كم بكسر الكاف، وهو روي الثمرة، ويطلق على كل ظرف لمال أو غيره، قال أبو عبيدة أكمامها أوعيتها، وهي ما كانت فيه الثمرة واحدها: كم وكمة، قال الراغب: الكم ما يغطي اليد من القميص وما يغطي الثمرة وجمعه أكمام، وهذا يدل على أن الكم بضم الكاف لأنه جعله مشتركاً بين كم القميص وكم الثمرة، ولا خلاف في كم القميص أنه بالضم، ويمكن أن يقال: إن في الكم الذي هو وعاء الثمر لغتين، قرأ الجمهور من ثمرة بالإفراد على إرادة الجنس، وقرئ بالجمع للاختلاف في أنواع الثمار، قاد قتادة من أكمامها حين تطلع.
(وما تحمل من أنثى) حملاً في بطثها (ولا تضع) ذلك الحمل (إلا بعلمه) أي علم الله سبحانه والاستثناء مفرغ من أعم الأحوال، أي ما
يحدث شيء من خروج ثمرة ولا حمل حامل ولا وضع واضع في حال من الأحوال ملابساً لشيء من الأشياء إلا كائناً بعلم الله، فإليه يرد علم الساعة كما يرد إليه علم هذه الأمور الحادثة، وفيه دليل على أن أصحاب الكشف والكهان وأهل النجوم لا يمكنهم القطع والجزم في شيء مما يقولونه البتة، وإنما غايته ادعاء ظن ضعيف، أو وهم خفيف، قد لا يصيب، وعلم الله هو العلم اليقين المقطوع به الذي لا يشركه فيه أحد.
(ويوم يناديهم) أي ينادي الله سبحانه المشركين، وذلك يوم القيامة فيقول لهم: (أين شركائي) الذين كنتم تزعمون أنهم شركائي في الدنيا، من الأصنام وغيرها، فادعوهم الآن فليشفعوا لكم، أو يدفعوا عنكم العذاب وهذا على طريقة التهكم بهم والتقريع لهم، وأضافهم إلى نفسه على زعمهم الباطل، والعامل في يوم محذوف أي اذكر.