{ولقد آتينا} أي: على ما لنا من العظمة {موسى الكتاب} أي: التوراة {فاختلف} أي: وقع الاختلاف {فيه} وجه تعلقه بما قبله كأنه قيل: إنا لما آتينا موسى الكتاب فقبله بعضهم وهم أصحاب الهدى ورده بعضهم ، فكذلك آتيناك الكتاب فقبله بعضهم وهم أصحابك ورده آخرون وهم الذين يقولون قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه {ولولا كلمة} أي: إرادة {سبقت} في الأزل {من ربك} أي: المحسن إليك بتأخير الحساب والجزاء للخلائق إلى يوم القيامة {لقضي بينهم} أي: في الدنيا فيما اختلفوا فيه من إنصاف المظلوم من ظالمه قال تعالى: {بل الساعة موعدهم} (القمر: (
{ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى} (فاطر: (
{وإنهم لفي شك} أي: المكذبين محيط بهم {منه} أي: القضاء يوم الفصل {مريب} أي: موقع في الريب وهو التهمة والاضطراب بحيث لا يقدرون على التخلص من دائرته أصلاً. ثم قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم
{من عمل صالحاً} أي: كائناً من كان {فلنفسه} أي: فنفع عمله لها لا لأحد يتعداها والنفس فقيرة إلى التزكية بالأعمال الصالحة لأنها محل النقائص فلذا عبر بها {ومن أساء} في عمله {فعليها} أي: على نفسه خاصة ليس عليك منه شيء فخفف عن نفسك إعراضهم فإنهم إن آمنوا فنفع إيمانهم يعود إليهم ، وإن كفروا فضرر كفرهم يعود إليهم ، والله سبحانه وتعالى يوصل إلى كل أحد ما يليق به من الجزاء {وما ربك} أي: المحسن إليك بإرسالك لتتميم مكارم الأخلاق {بظلام} أي: بذي ظلم {للعبيد} أي: هذا الجنس فلا يتصور أن يقع ظلم لأحد منهم أصلاً لأن له الغنى المطلق والحكمة البالغة.
{إليه} أي: المحسن إليك لا إلى غيره {يرد علم الساعة} أي: لا سبيل إلى معرفة وقت ذلك اليوم ولا يعلمه إلا الله ، وكذا العلم بحدوث الحوادث المستقبلة في أوقاتها المعينة ليس إلا عند الله ، ثم ذكر من أمثلة هذا الباب مثالين: