لأن الاستواء لا يكتفي بواحد ، الثاني: أنها مؤسسة غير مؤكدة ، إذ المراد بالحسنة والسيئة الجنس ، إذ لا تستوي الحسنات في أنفسها فإنها متفاوتة ولا تستوي السيئات أيضاً فرب واحدة أعظم من أخرى وهو مأخوذ من كلام الزمخشري {ادفع} كل ما يمكن أن يضرك من نفسك ومن الناس {بالتي} أي: بالخصال والأحوال التي {هي أحسن} على قدر الإمكان من الأعمال الصالحات والعفو عن المسيء حسن والإحسان إليه أحسن منه.
{فإذا الذي بينك وبينه عداوة} عظيمة فاجأته حال كونه {كأنه ولي} أي: قريب فاعل ما يفعله القريب {حميم} أي: في غاية القرب لا يدع مهماً إلا قضاه وسهله ويسره وشفى علله وقرب بعيده وأزال درنه كما يزيل الماء الحار الوسخ ، وقيل: نزلت في أبي سفيان بن حرب وكان عدواً مؤذياً لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وصار ولياً مصافياً لرسول الله صلى الله عليه وسلم
ثم نبه على عظيم فضل هذه الخصلة بقوله تعالى:
{وما يلقاها} أي: على ما هي عليه من العظمة {إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم} من الفضائل النفسانية ، وقال قتادة: الحظ العظيم الجنة أي: وما يلقاها إلا من وجبت له الجنة وقوله تعالى: