{وإما} فيه إدغام نون إن الشرطية في ما الزائدة {ينزغنك من الشيطان نزغ} قال الزمخشري: النزغ والنسغ بمعنى واحد وهو شبيه النخس ، والشيطان ينزغ الإنسان كأنه ينخسه فيبعثه على ما لا ينبغي ، وجعل النزغ نازغاً كما قيل: جد جده أو أريد وإما ينزغنك نازغ وصفاً للشيطان بالمصدر أو تسويله ، والمعنى: وإن صرفك الشيطان عما وصيت به من الدفع بالتي هي أحسن {فاستعذ بالله} أي: استجر بالملك الأعلى من شر الشيطان واطلب من الله الدخول في عصمته مبادراً إلى ذلك وامض على شأنك ولا تطعه وتوكل على الله تعالى {إنه هو} أي: وحده {السميع} أي: لكل مسموع من استعاذتك وغيرها {العليم} أي: بكل معلوم من نزغه وغيره فهو القادر على رد كيده وتوهين أمره ثم استدل على ذلك بقوله تعالى:
{ومن آياته} الدالة على وحدانيته وأنه سميع عليم {الليل والنهار} باختلاف هيئتهما على قدرته على البعث وكل مقدور ، وقدم الليل على ذكر النهار تنبيهاً على أن الظلمة عدم ، والنور وجود والعدم سابق على الوجود ، {والشمس والقمر} اللذان هما الليل والنهار ، وقدم الشمس على ذكر القمر لكثرة نفعها.
ولما ثبت أنه تعالى المنفرد بالخلق قال سبحانه: {لا تسجدوا للشمس} التي هي من أعظم أوثانكم وأعاد النافي تأكيداً فقال: {ولا للقمر} فإنهما دالان على وجود الإله مخلوقان مسخران فلا ينبغي السجود لهما لأن السجود عبارة عن نهاية التعظيم وهو لا يليق إلا بالذي أوجدهما من العدم كما قال تعالى: {واسجدوا لله} (فصلت: (
أي: الذي له كل كمال من غير شائبة نقص.