فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396927 من 466147

وتفكر فِي تبَاين القمرين فِي الْحَرَارَة والبرودة وَبرد الْقَمَر مَعَ استمداده فِي نوره من الشَّمْس وحرارة الشَّمْس الشَّدِيدَة ومم استمدت تِلْكَ الْحَرَارَة الدائمة المتوقدة وَهِي فِي أرفع الاجواء الرّطبَة الْبَارِدَة وَكَيف لم تحترق وتتلاش مَعَ شدَّة حَرَارَتهَا ودوامها وَعدم مَا تحرقه مثل سَائِر الناريات وَقد ذكر صَاحب الْوَظَائِف أَن فِي كتاب الله تَعَالَى من الْآيَات فِي هَذَا الْمَعْنى خَمْسمِائَة آيَة وَقد ذكرت فِي تَكْمِلَة تَرْجِيح أساليب الْقُرْآن من ذَلِك مَا يشفي وَيَكْفِي

ولنختم هَذَا الْمَعْنى بِذكر آيَة وَاحِدَة مِنْهَا وَهِي قَوْله تَعَالَى {وَمن آيَاته أَن تقوم السَّمَاء وَالْأَرْض بأَمْره} وَفِي آيَة أُخْرَى بِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ {يمسك السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَن تَزُولَا وَلَئِن زالتا إِن أمسكهما من أحد من بعده} وَهَذِه حجَّة أجمع عَلَيْهَا الْكَفَرَة مَعَ الْمُسلمين فَإِن الْجَمِيع اتَّفقُوا على أَن الْعَالم فِي الْهَوَاء أرضه وسماؤه وَمَا فِيهِ من الْبحار وَالْجِبَال وَجَمِيع الاثقال وَقد ثَبت بضرورة الْعقل أَن الثقيل لَا يسْتَمْسك فِي الْهَوَاء إِلَّا بممسك وَأَن هَذَا الإمساك الدَّائِم المتقن لَا يكون بِمَا لَا يعقل من الرِّيَاح كَمَا زعمت الفلاسفة على أَن الرِّيَاح تحْتَاج إِلَى خَالق يخلقها ثمَّ إِلَى مُدبر يقدرها مستوية الأنفاس موزونة الْقُوَّة لَا يزِيد مِنْهَا شَيْء على شَيْء حَتَّى تعتدل اعتدالا أتم من اعْتِدَال الْفَاعِل الْمُخْتَار فَإِن الْفَاعِل الْمُخْتَار لَو قصد الِاعْتِدَال التَّام حَتَّى يَسْتَوِي على رَأسه حفْنَة مَمْلُوءَة مَاء لم يسْتَطع تَمام الِاعْتِدَال إِلَّا برياضة شَدِيدَة فَكيف تعتدل عواصف الرِّيَاح وَتَقَع موزونة وزن القراريط فِي الصنجات المعدلة حَتَّى يَسْتَوِي عَلَيْهَا ثقل الأَرْض وَالْجِبَال من غير رب عَظِيم قدير عليم مُدبر حَكِيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت