وليس يبعد أن يكون لهم ظن ورجاء إلى أن يؤيسوا.
قوله تعالى: {لاَّ يَسْأَمُ الإنسان مِن دُعَآءِ الخير} أي لا يَمَلّ من دعائه بالخير.
والخير هنا المال والصحة والسلطان والعز.
قال السدي: والإنسان هاهنا يراد به الكافر.
وقيل: الوليد بن المغيرة.
وقيل: عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأمية بن خلف.
وفي قراءة عبد الله"لاَ يَسْأَمُ الإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْمَال".
{وَإِن مَّسَّهُ الشر} الفقر والمرض {فَيَئُوسٌ} من روح الله {قَنُوطٌ} من رحمته.
وقيل:"يَئُوسٌ"من إجابة الدعاء"قَنُوطٌ"بسوء الظن بربه.
وقيل:"يَئُوسٌ"أي يئس من زوال ما به من المكروه"قَنُوطٌ"أي يظن أنه يدوم؛ والمعنى متقارب.
قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا} عافية ورخاء وغِنًى {مِن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ} ضر وسقم وشدة وفقر.
{لَيَقُولَنَّ هذا لِي} أي هذا شيء أستحقه على الله لرضاه بعملي؛ فيرى النعمة حتماً واجباً على الله تعالى، ولم يعلم أنه ابتلاه بالنعمة والمحنة؛ ليتبين شكره وصبره.
وقال ابن عباس:"هَذَالِي"أي هذا من عندي.
{وَمَآ أَظُنُّ الساعة قَآئِمَةً وَلَئِن رُّجِّعْتُ إلى ربي إِنَّ لِي عِندَهُ للحسنى} أي الجنة، واللام للتأكيد.
يتمنى الأماني بلا عمل.
قال الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب: للكافر أمنيتان أما في الدنيا فيقول:"لَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى"، وأما في الآخرة فيقول: {ياليتنا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ المؤمنين} [الأنعام: 27] و {ياليتني كُنتُ تُرَاباً} [النبأ: 40] .
{فَلَنُنَبِّئَنَّ الذين كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ} أي لنجزينهم.
قسم أقسم الله عليه.
{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} شديد. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 15 صـ}