بدل ما يفعل الشيطان بالكفرة وَفِي الْآخِرَةِ
بالشفاعة والكرامة حتى تدخلوا الجنة، وحيثما تتعادى الكفرة وقرناؤهم وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ
من اللذائذ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ
تتمنون وتطلبون، مأخوذ من الدعاء بمعنى الطلب، وهو أعم من الأول نُزُلًا ما أعدّ لهم من الجزاء الحسن، وأصل النزل: الطعام المعدّ للضيف.
سبب النزول: نزول الآية (30) :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ: قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وذلك أن المشركين قالوا: ربنا الله، والملائكة بناته، وهؤلاء شفعاؤنا عند الله، فلم يستقيموا. وقال أبو بكر: ربنا الله وحده لا شريك له، ومحمد ص عبده ورسوله، فاستقام.
وأخرج الترمذي والنسائي والبزار وغيرهم عن أنس بن مالك: أن رسول الله ص قرأ: إِنَّ الَّذِينَ قالُوا: رَبُّنَا اللَّهُ، ثُمَّ اسْتَقامُوا قال: «قد قال الناس، ثم كفر أكثرهم، فمن مات عليها، فهو ممن استقام» .
المناسبة:
هذه الآية شروع في بيان أحوال المؤمنين ومصيرهم، بعد بيان أحوال المشركين وعاقبتهم، ليتبين الفرق بين المؤمن والكافر، وبين الطيب والخبيث.
فبعد أن أطنب الله تعالى في وعيد الكفار، أردفه بهذا الوعد الشريف للمؤمنين، كما هي سنة القرآن في إقران وإتباع أحدهما بالآخر، مثل نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ [الحجر 15/ 49 - 50] .
التفسير والبيان:
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا: رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا أي إن الذين أقروا بربوبية الله وتوحيده، فهو الله وحده لا شريك له، ثم داموا على التوحيد، فلم يلتفتوا إلى إله غير الله، واستقاموا وثبتوا على أمر الله، فعملوا بطاعته، واجتنبوا معصيته، حتى ماتوا، وهذا يشمل التزام أحكام الشرع الحنيف في العقائد والعبادات والمعاملات والمحظورات قولا وفعلا، لأن الاستقامة لفظ عام. وقد ذكر في حديث بعض مظاهرها،