فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396314 من 466147

والأولى حمل الآية على العموم كما يقتضيه اللفظ ، ويدخل فيها من كان سبباً لنزولها دخولاً أولياً ، فكل من جمع بين دعاء العباد إلى ما شرعه الله ، وعمل عملاً صالحاً ، وهو: تأدية ما فرضه الله عليه مع اجتناب ما حرمه عليه ، وكان من المسلمين ديناً لا من غيرهم ، فلا شيء أحسن منه ، ولا أوضح من طريقته ، ولا أكثر ثواباً من عمله.

ثم بيّن سبحانه الفرق بين محاسن الأعمال ، ومساويها ، فقال: {وَلاَ تَسْتَوِى الحسنة وَلاَ السيئة} أي: لا تستوي الحسنة التي يرضى الله بها ، ويثيب عليها ، ولا السيئة التي يكرهها الله ، ويعاقب عليها ، ولا وجه لتخصيص الحسنة بنوع من أنواع الطاعات ، وتخصيص السيئة بنوع من أنواع المعاصي ، فإن اللفظ أوسع من ذلك.

وقيل: الحسنة التوحيد ، والسيئة الشرك.

وقيل: الحسنة المداراة ، والسيئة الغلظة.

وقيل: الحسنة العفو ، والسيئة الانتصار.

وقيل: الحسنة العلم ، والسيئة الفحش.

قال الفراء:"لا"في قوله ، {ولا السيئة} زائدة {ادفع بالتي هِىَ أَحْسَنُ} أي: ادفع السيئة إذا جاءتك من المسيء بأحسن ما يمكن دفعها به من الحسنات ، ومنه مقابلة الإساءة بالإحسان ، والذنب بالعفو ، والغضب بالصبر ، والإغضاء عن الهفوات ، والاحتمال للمكروهات.

وقال مجاهد ، وعطاء: بالتي هي أحسن يعني: بالسلام إذا لقي من يعاديه.

وقيل: بالمصافحة عند التلاقي {فَإِذَا الذي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} هذه هي الفائدة الحاصلة من الدفع بالتي هي أحسن ، والمعنى: أنك إذا فعلت ذلك الدفع صار العدوّ كالصديق ، والبعيد عنك كالقريب منك.

وقال مقاتل: نزلت في أبي سفيان بن حرب كان معادياً للنبي صلى الله عليه وسلم ، فصار له ولياً بالمصاهرة التي وقعت بينه وبينه ، ثم أسلم ، فصار ولياً في الإسلام حميماً بالصهارة.

وقيل غير ذلك ، والأولى حمل الآية على العموم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت