4 -التلطُّف مع الناس: قال تعالى (ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعفُ عنهم واستغفر لهم) [آل عمران: 159] .
وعن جابر رضي الله عنه قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم الظهر والعصر، فلما سلم قال لنا: على أماكنكم. وأهديت له جرة من حلواء، فجعل يلعق كل رجل لعقة، حتى أتى عليّ وأنا غلام، قال: فألعقني لعقة، ثم قال: أزيدك؟ قلت: نعم. فزادني لعقة لصغري. فلم يزل كذلك حتى أتى على آخر القوم. (رواه ابن ماجه بإسناد حسن) .
قال إسحاق الرهاوي:"على الطبيب أن يوسِّع خلقه، ويحتمل من المرضى ضجرهم، وأي كلام سمعه منهم بغير تحصيل لم يحفل به، وليس ينبغي للطبيب أن يمنع المريض من كثرة ما يشتكيه، فيظهر ضجراً من ذل\ك، لأنه ربما أورد في كلامه علامات يستدل منها الطبيب على ما ينتفع به، ويستشهد بها على صحة مرضه" (أدب الطبيب للرهاوي: 161) .
وأضاف صاعد بن الحسن:"ويكون الطبيب كثير التودد والسلام على من يستحقه، طويل الروح مبشراً بالخير ضاحك السنّ".
ونقل عن أبقراط قوله:"أي امرئ أعطاه الله علماً يشفي به المرضى وحباه بذلك، فبلغ من قساوة قلبه أن لا ينصحهم ولا يشفق عليهم إنه لبعيد من كل خير بعيد من الطب" (كتاب التشويق الطبي: 24 أ) .
قال فتحي يكن: الدعوة ليست منبراً لعرض الأفكار والنظريات، والداعية ليس مذياعاً يردد الأفكار المجردة فحسب، بل إن الدعوة والداعية يجب أن ينتقلا نقلة نوعية تجعلهما يعيشان هموم الناس ويحملان بقسط وافر من هذه الهموم.
فعلى الطبيب أن يسلِّي المرضى ببعض الكلمات الرقيقة المخففة للهموم، فإن الغمّ النفسي للمريض أشدّ عليه من المرض العضوي، وهذه بعض الأحاديث:
دخل النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم على شابّ وهو في السكرات، فقال له: كيف تجدك؟ قال: أرجو الله وأخاف ذنوبي. فقال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم:"لا يجتمعان في قلب عبد في هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وأمنه مما يخاف" (رواه الترمذي عن أنس رضي الله عنه وقال النووي: إسناده جيد) .
وقال تعالى في الحديث القدسي:"من أخذت إحدى كريمتيه ضمنت له الجنة".