والثاني: ليس من عداد العلماء ، وأما العالم بالله وبأحكامه ، فهم الجامعون لفضائل القسمين الأولين ، وهم تارة مع الله بالحب والإرادة وتارة مع الخلق بالشفقة والرحمة ، فإذا رجعوا إلى الخلق صاروا معهم كواحد منهم ؛ كأنهم لا يعرفون الله وإذا خلوا مع ربهم صاروا مشتغلين بذكره ؛ كأنهم لا يعرفون الخلق.
وهذا سبيل المرسلين والصديقين ، فالعارف يدعو الخلق إلى الله ويذكر لهم شمائل القدم ويعرفهم صفات الحق وجلال ذاته ، ويحبب الله في قلوبهم ، ثم يقول بعد كماله وتمكينه إنني واحد من المسلمين من تواضعه ولطف حاله:
والمرتبة الثالثة: الدعوة بالسيف ، وهي للملوك ؛ فإنهم يجاهدون الكفار حتى يدخلون في دين الله وطاعته ، فالعلماء خلف الأنبياء في عالم الأرواح والملوك خلف الأنبياء في عالم الأجسام.